المخدوم أنبأ كلّ منهما عن علوّ الفطرة: أحدهما: عن بيان عين اليقين بطور خاصّ كما مرّ. وثانيهما:
عن بيان تأويل المتشابهات القرآنيّة الّتي علمها نصيب العلماء الرّاسخين. وجواب السّؤال الثاني أدقّ من جواب السّؤال الاوّل وأخفى منه وأليق بالاستتار ومناف للظّهور والاظهار وعلم تأويل المتشابهات كناية عن المعاملة الّتي هي مخصوصة بالرّسل - عليهم الصّلوات والتّسليمات - ويمنح أقلّ قليل من الامم نبذا يسيرا من هذا العلم بالتّبعيّة والوراثة ولا يرفع البرقع عن جمالها لهم في هذه النّشأة أيضا ولكنّ المرجوّ أن يشرّف بهذه الدولة في النّشأة الآخرة جمّ غفير من الامم أيضا بطريق التّبعيّة والقدر الممكن كتابته أنّه يصحّ أن يشرّف البعض الآخر وراء ذلك الاقلّ بهذه الدولة في هذه النّشأة أيضا ولكن لا يعطى له العلم بحقيقة المعاملة ولا ينكشف له التّأويل (وبالجملة) يجوز أن يحصل تأويل المتشابهات لذلك البعض ولكنّه لا يدرى ما حاصله فإنّ المتشابهات كناية عن المعاملات ويصحّ أن تكون المعاملة حاصلة ولا يحصل العلم بتلك المعاملة وشاهدت هذا المعنى في فرد من المنتسبين إليّ وماذا يحصل للآخرين وسؤالكم أوقع في الرّجاء من هذه المعاملة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) والسّلام.
(36) المكتوب السّادس والثلاثون إلى الخواجه محمّد التّقيّ في بيان بحث الإمامة وحقيقة مذهب أهل السّنّة والجماعة ومخالفيهم وأنّ أهل السّنّة متوسّطون بين الإفراط والتّفريط اللّذين اختصارهما الرّوافض والخوارج ومدح أهل بيت الرّسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وما يناسب ذلك
بسم الله الرّحمن الرّحيم بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّ محبّة الفقراء والارتباط بهم والالفة معهم والرّغبة في استماع كلمات هذه الطّائفة العليّة والميل إلى أوضاع هذه الطّبقة السّنيّة وأطوارهم من أجلّ نعم الله جلّ سلطانه وأعظم عناياته تعالى قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"المرء مع من أحبّ"فمحبّهم معهم وفي حرم حريم القرب طفيليّهم (أيّها الموفّق) إنّ ولدي الخواجه شرف الدين حسين قد أخبر أنّ هذه الاوصاف الحميدة مجتمعة فيه مع وجود تعلّقات شتّى وهذه المعاني المستحسنة المقبولة ملتئمة فيه مع وجود اشتغالات لا طائل فيها - لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك - فإنّ صلاحكم موجب لصلاح جمّ غفير وفلا حكم مستلزم لفلاح جمع كثير وأظهر
(1) التحريم: 8