فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1087

(12)المكتوب الثاني عشر إلى أخيه الحقيقيّ الميان غلام محمّد في بيان أنّ الملك وإن كان مشاهدا للأصل وشهود الإنسان في مرآة الانفس ولكن جعلت تلك الدولة فيه كالجزء منه وترتّب البقاء عليه وما يناسبه

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الملائكة الكرام على نبيّنا وعليهم الصّلاة والسّلام مشاهدون للأصل ومتوجّهون إليه ومتعلّقون به وشائبة الظّلّيّة مفقودة في حقّهم والإنسان المسكين العاجز قلّما يضع قدمه في خارج الظّلّيّة في هذه النّشأة ويحصّل شهودا دائميّا بدون وساطة مرايا الآفاق والانفس وبعد الوصول إلى الاصل يتجلّي في مرآة قلبه لمعة من تشعشع أنوار الاصل ويرجع إلى العالم ويحال فيه عليه تربية النّاقصين وفي هذا الرّجوع تربية نفسه وتربية غيره؛ فإنّ تلك اللّمعة الّتي جعلت كالجزء منه تجعل أجزاءه الاخر منصبغة بصبغها في مدّة رجوعه متلوّنة بلونها كما أنّه يخرج غيره من مضيق النّقص إلى فضاء الكمال ويدلّهم من الغيب (1) إلى الشّهود فإذا تمّت مدّة الدعوة والرّجوع وبلغ الكتاب أجله يظهر فيه شوق الاصل ويقوم من باطنه نداء الرّفيق الاعلى ويتخلّص من تعلّقات شتّى وينقل حموله من الغيب إلى الشّهادة وتخرج معاملته من المراسلة إلى المعانقة ويصدق هنا"الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب» (ينبغي) أن يعلم أنّ الملك وإن كان مشاهد الاصل وشهود الإنسان في مرآة الانفس ولكن جعلت تلك الدولة في الإنسان كالجزء منه وأعطي البقاء (2) بها وجعل متحقّقا بها بخلاف"

(1) الغيب: لغة من غاب الشي في الشيء غيابة وغيوبا وغيابا وغيبة. راجع: ابن منظور: لسان العرب / غيب. أما عند الصوفية فهي: غيبة القلب عن علم ما يجرى من أحوال الخلق لشغل الحس بما ورد عليه. انظر: ابن العربي: اصطلاحات الصوفية: 288. وقيل هي: غيبة السالك عن رسوم العلم لقوة نور الكشف. وصورتها ف لا البدايات: الغيبة عن تمتعات الدنيا ولذاتها والميل إلى زخارفها ومشتهياتها. وفي المعاملات: الغيبة عن الخلق وأفعالهم والنظر إلى أمورهم وأقوالهم. وفي الأخلاق: الغيبة عن النفس وأهوائها وعن صفاتها ودواعيها وآرائها. وفي الأصول: الغيبة عن القصد عما سوى المقصود. وفي الأودية: الغيبة عن ظلمات عالم النفس بالإستغراق في نور القدس. وفي الأحوال: الغيبة عما يحول بينه وبين المحبوب في تباريق تجلي المطلوب وفي الحقائق: الغيبة عن الأكوان والإمكان لشهود نور الازل بالعيان. انظر: الكاشاني: المعجم: 342.

(2) البقاء: هو بقاء ما لم يزل حقا بشهود فناء ما لم يكن شيئا حتى يقبل محقا. وصورته في البدايات: بقاء الخلق المعدوم بذاته بوجود الحق حتى يقوم بالعبودية. وفي الأبواب: توهم الوجود الخيالي الإضافي القائم بالأفعال. وفي المعاملات: بقاء الذوات والصفات عند المريد بعد فناء الأفعال والتأثيرات. وفي الأخلاق: بقاء الذوات بعد فناء الهيئات والصفات. وفي الأصول: بقاء وجود السالك في السير والإنتقال بعد فناء الموانع النفسانية عند الإقبال. وفي الأودية: بقاء أنوار القدسية والحقائق بعد فناء الظلمات الحسية والعوائق. وفي الأحوال: بقاء لوامع القدم وأنوار الوجه الباقي بعد فناء آثار الحدث، وزوال الظل الفاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت