فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1087

الملك فإنّ تلك الدولة ما جعلت فيه كالجزء منه بل لهم النّظّارة من الخارج وليس لهم بقاء وتحقّق بها وليس فيهم ذلك الإنصباغ والتّلوّن بلون الاصل الذي يتيسّر للإنسان والاختصاص الذي حصل للفرشيّين ليس هو للقدسيّين فإنّ تفاوت ما بين الباطن والخارج كثير وإن كانت الدولة الباطنيّة كالجزء والدولة الخارجيّة كالكلّ ولكنّ الباطن باطن والخارج خارج. كلامنا إشارة وبشارة ولهذا صارت خواصّ البشر أفضل من خواصّ الملائكة ومع جميع ذلك حصل استحقاق الخلافة والله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) [شعر] زمين زاده بر آسمان تاخته ... زمين وزمانرا پس انداخه

ترجمة:

علا فوق السّماء وليد أرض ... وخلّف خلفه زمنا وأرضا

وهذه الدولة إنّما تيسّرت للإنسان بواسطة جزئه الارضيّ والقلب الذي صار عرش الله إنّما هو بدولة العنصر التّرابيّ الذي جامع للكلّ ومركز دائرة الإمكان نعم: إنّما نالت الأرض كلّ هذا العلوّ والرّفعة من الضّعة وعدم التّرفّع وجعلها التّواضع عالية من تواضع لله سبحانه رفعه الله فإذا رجع الإنسان إلى الاصل بعد تمام مدّة رجوعه ودعوته وبعد انصباغه بصبغ الاصل وصار متوجّها إلى جناب القدس فاليقين أنّ الإختصاص والانبساط الذي يتيسّر له هناك لا يكون هو لغيره وقرب المنزلة الذي يحصل له فيه ليس لغيره فإنّه صار واصلا فانيا وحصل له البقاء بالاصل وصار منصبغا بصبغ الاصل فأين المجال لغيره حتّى يدّعون المساواة له فإنّ انصباغ الغير وإن كان لاعتبار التّجرّد (2) والتّنزّه أكمل وأتمّ ولكنّه ناشئ من خارج فحكمه حكم عارضيّ وحيث كان انصباغ الإنسان باطنيّا كان حكمه حكم الذّاتيّ شتّان ما بينهما

(2) وفي الولايات: بقاء الأسماء والصفات الإلهية بعد فناء السمات الخلقية. وفي الحقائق: بقاء المشهود بفناء الشاهد. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 367.

(1) البقرة: 105

(2) التجريد لغة: التقشير والتعرية (انظر: لسان العرب / جرد) . والمراد به عند الصوفية: أن يتجرد العبد عن الأغراض فيما يفعله فلا يأتي بما يأتي به نظرا إلى الأغراض في الدنيا والآخرة بل ما كوشف به من حق العظمة يؤديه حسب جهده عبودية وانقيادا. وصورته في البدايات: التجريد عن المخالفات واللذات الطبيعية والمألوفات والزخارف الدنيوية، والطيبات وفي الأبواب: تجريد النفس عن الميل إلى شهولت الدنيا ودعوات الهوى. وفي المعاملات: تجريد النفس عن رؤية تأثير الكائنات ونسبة الأفعال إلى المخلوقات. وفي الأخلاق: تجريد النفس عن الهيئات النفسانية والملكات الردية الشيطانية. وفي الأصول: التجريد عن الفتور في السير والإلتفات إلى الغير. وفي الأحوال: التجريد عن محبة السوى والإصطبار مع النوى. وفي الولايات: التجريد عن الأسماء والصفات وعن رسوم جميع الكائنات. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 373. 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت