فهو امر آخر رزق الله تعالى التّوفيق واعجب من ذلك انّه يفهم من المكتوب الشّريف أنّه قد طرأ الاشتباه والانحراف على ملازميكم أيضا بعد استماع مكتوب هذا الفقير من ذاك العزيز ويشبه ان يكون انعكاسا وكان ينبغي لهم ان يحلّوا مظانّ الاشتباه بانفسهم من غير ان يطرح لهذا الفقير وان يسكّنوا الفتنة فماذا اقول في حقّ سائر الاصحاب بانّ بعضهم لم يدفع الاشتباه ولم تسمح نفسه بذلك واختار السّكوت مع وجود القدرة على الدفع (شعر)
ونحن قد توقّعنا ... من الاحباب امدادا
ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من امرنا رشدا والسّلام اوّلا وآخرا
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى اعلم انّ الحقيقة المحمّديّة ظهور اوّل وحقيقة الحقائق بمعنى انّ سائر الحقائق سواء كانت حقائق الانبياء الكرام او حقائق الملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام كالظّلال لها وانّها اصل جميع الحقائق قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"اوّل ما خلق الله نورى"وقال عليه الصّلاة والسّلام «خلقت من نور الله والمؤمنون من نورى"فبالضّرورة تكون تلك الحقيقة بين سائر الحقائق وبين الحقّ جلّ وعلا ويكون وصول احد إلى المطلوب بلا توسّطه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام محالا فهو نبىّ الانبياء والمرسلين وارساله رحمة للعالمين ومن ههنا يتمنّى الانبياء اولو العزم مع وجود الاصالة فيهم تبعيّته والدخول في عداد امّته كما ورد عنه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام (فإن قيل) اىّ كمال مربوط بكون الانبياء من أمّته صلّى الله عليه وسلّم ولم يتيسّر لهم مع وجود دولة النّبوّة فيهم (قلت) انّ ذلك الكمال هو الوصول إلى حقيقة الحقائق والاتّحاد به وهما منوطان بالتّبعيّة والوراثة بل موقوفان على كمال فضله تعالى فانّهما نصيب اخصّ الخواصّ من امّته صلّى الله عليه وسلّم ومن لم يكن من امّته لا يصل إلى هذه الدولة ولا يرتفع في حقّه الحجاب فانّه انّما يتيسّر بسبب الاتّحاد ولعلّ الله سبحانه قال من هذه الحيثيّة"كنتم خير امّة"فهو عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام كما هو افضل من كلّ فرد من الانبياء الكرام والملائكة العظام كذلك هو عليه الصّلاة والسّلام كما هو افضل الكلّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام فانّ للاصل فضلا على ظلّه وان كان ذلك الظلّ متضمّنا لالوف من الظّلال فانّ وصول الفيوض من المبدأ الفيّاض سبحانه إلى الظّلّ انّما هو بتوسّط الاصل وقد حقّق هذا الفقير في رسائله انّ للنّقطة الفوقانيّة فضلا على جميع النّقط الّتى تحتها وهنّ كالظّلال لها وقطع العارف لتلك النّقطة الفوقانيّة الّتي هى كالاصل ازيد من قطعه لجميع النّقط التّحتانيّة الّتى هى كالظّلال لها (فإن"