قيل) يلزم من هذا البيان فضل خواصّ هذه الامّة على الانبياء عليهم السّلام (قلت) لا يلزم ذلك اصلا وانّما يلزم شركة خواصّ هذه الامّة مع الانبياء في تلك الدولة ومع ذلك في الانبياء كمالات كثيرة ومزايا عديدة مختصّة بهم واخصّ الخواصّ من هذه الامّة لو ترقّى غاية التّرقّى لا يصل رأسه إلى قدم ادنى الانبياء واين المجال للمساواة والمزيّة بعد قال الله تعالى"ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ"عليهم الصّلوات والتّسليمات فلو ترقّى فرد من أفراد الامّة بتطفّل نبيّه وتبعيّته فوق بعض الانبياء عليهم السّلام انّما يكون ذلك بعنوان الخادميّة والتّبعيّة ومن المعلوم انّه ما نسبة الخادم إلى اقران المخدوم غير الخادميّة والتّبعيّة والخادم الطّفيلىّ طفيلىّ في جميع الوقت والحقيقة المحمّديّة الّتى هى حقيقة الحقائق على ما انكشف لهذا الفقير في آخر الامر بعد طىّ جميع مراتب الظّلال هى التّعيّن الحبّىّ وظهوره الذى هو مبدأ الظهورات ومنشأ خلق المخلوقات كما ورد في الحديث القدسىّ المشهور كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لاعرف واوّل شيء جاء إلى منصّة الظّهور من ذلك الكنز الخفىّ كان الحبّ الذى صار سببا لخلق الخلائق فلو لم يكن هذا الحبّ لما انفتح باب الإيجاد وكان قدم العالم راسخا ومستقرّا في العدم وينبغي ان يطلب سرّ حديث «لولاك لما خلقت الافلاك"ولما اظهرت الرّبوبيّة في هذا المقام (فإن قيل) انّ صاحب الفتوحات المكّيّة جعل التّعيّن الاوّل الذى هو الحقيقة المحمّديّة عبارة عن اجمال العلم وانت قلت في رسائلك انّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن الوجودىّ وجعلت مركزه الذى هو اشرف اجزائه واسبقها عبارة عن الحقيقة المحمّديّة وظننت تعيّن حضرة الاجمال ظلّ هذا التّعيّن الوجودىّ وتكتب الآن ههنا انّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن الحبّىّ وانّه حقيقة محمّديّة فما وجه التّوفيق بين هذه الاقوال (قلت) كثيرا ما يظهر ظلّ شيء بصورة اصله ويجعل السّالك مشغولا ومشغوفا بنفسه فذانك التّعيّنان من ظلال التّعيّن الاوّل ظهرا للسّالك وقت العروج بصورة اصلهما الذى هو التّعيّن الاوّل الحبّىّ (فإن قيل) كيف يستقيم القول بانّ التّعيّن الوجودىّ ظلّ التّعيّن الحبّىّ والحال انّ للوجود سبقة على الحبّ فانّ الحبّ فرع الوجود (قلت) انّ هذا الفقير قد حقّق في رسائله انّ الحقّ سبحانه وتعالى موجود بذاته لا بالوجود وكذلك صفاته الثمانية الحقيقيّة موجودة بذاته جلّ شأنه لا بالوجود فانّه لا مجال للوجد بل للوجوب في تلك المرتبة لانّ الوجود والوجوب كليهما من الاعتبارات واوّل اعتبار ظهر لايجاد العالم هو الحبّ ثمّ بعده اعتبار الوجود الذى هو مقدّمة ايجاد العالم فانّ لحضرة الذّات تعالت بلا اعتبار هذا الحبّ والوجود استغناء عن العالم وعن ايجاد العالم"إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ"نصّ قاطع والقول بظلّيّة التّعيّن العلمىّ الاجمال لذينك التّعيّنين باعتبار انّهما من اعتبارات حضرة الذّات بلا ملاحظة الصّفات والملحوظ في هذا التّعيّن هو الصّفة الذى هى كالظّلّ للذّات (ينبغي) ان يعلم انّه اذا أجيل النّظر في التّعيّن الاوّل الذى هو التّعيّن الحبّىّ بالدّقّة والامعان يعلم بفضل الله سبحانه انّ مركز ذلك التّعيّن هو الحبّ الذى هو الحقيقة المحمّديّة ومحيطه الذى هو كالدّائرة في صورة المثال وكالظّلّ لذلك المركز هو الخلّة الّتى هى الحقيقة الابراهيميّة فكان"