فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1087

وحامل العريضة الشّيخ اله بخش قد حصل له نوع من الجذب والمحبّة وقد صار باعثا على كتابة كلمات إلى خدمتكم بالابرام. وحاصل المرام أنّه أظهر شوق الملازمة وتوجّه نحو تلك الحدود وقد كان أوّلا أظهر بعض الارادات ولمّا فهم من هذا الفقير تقاعدا فيه وتأخّرا عن إنجاحه رضي بمجرّد الملاقاة فكتبنا لاجل ذلك هذه الكلمات وزيادة الانبساط بعيدة عن طور الادب.

(11) المكتوب الحادي عشر في بيان بعض الكشوف وحصول مقام رؤية قصور نفسه واتّهامها في جميع الأحوال وظهور معنى الكلمات الثّلاث للشّيخ أبي سعيد أبي الخير وسرّها وبيان أحوال بعض أصحابه كتبه إلى شيخه المكرّم أيضا

عريضة أقلّ العبيد أحمد: انّ المقام الّذي كنت رأيتني فيه سابقا وقع النّظر على عبور الخلفاء الثّلاثة منه بعد الملاحظة حسب الامر الشّريف، ولمّا لم يكن لي فيه مقام واستقرار لم أرهم فيه في أوّل وهلة كما أنّه لا استقرار فيه ولا ثبات لاحد من أئمّة أهل البيت غير الإمامين (1) والإمام زين العابدين (2) رضي الله عنهم أجمعين ولكن وقع لهم العبور منه ويمكن إدراكه بدقّة النّظر. وأمّا وجه رؤية نفسي أوّلا غير مناسب لهذا المقام فعدم المناسبة على نوعين: أحدهما عدم ظهور طريق من الطّرق فلو أريت الطّريق لزال عدم المناسبة. وثانيهما عدم مناسبة مطلقا. وهذا لا يقبل الزّوال بوجه من الوجوه. والطّريق الموصّل لذلك المقام اثنان لا ثالث لهما، أعني أنّه لا يظهر في النّظر طريق غير هذين الطّريقين: أحدهما رؤية.

النّقص والقصور واتّهام النّيّات في الخيرات مع قوّة الجذب. وثانيهما صحبة مكمّل مجذوب قد أتمّ السّلوك.

وقد رزقني الله سبحانه الطّريق الأوّل على قدر الاستعداد بيمن عنايتكم العليّة، فإنّه لا يصدر عنّي من أعمال الخير إلّا أتّهم فيه نفسي بل لا أستريح ولا يستقرّ قلبي إلى أن أتّهم فيه نفسي، وأراني كأنّه لم

(1) يعني الإمام الحسن والإمام الحسين ابني على بن أبي طالب - رضي الله عنهم جميعا.

(2) الإمام زين العابدين علي بن الحسين: أمه اسمها غزالة، وهو علي الأصغر، وأما الأكبر فإنه قتل مع أبيه الحسين عليهما السلام، وكان علي هذا مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة إلا أنه كان مريضا نائما على فراش فلم يقتل، وكان يكنى أبا الحسين وقيل أبا محمد طرف من مناقب زين العابدين علي بن الحسين عن عبد الرحخمن بن حفص القرشي قال: كان علي بن الحسين إذا توضأ يصفر فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟!

وعن أبي نوح الأنصاري قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين وهو ساجد، فجعل الناس يقولون له: يا ابن رسول الله النار، يا ابن رسول الله النار، فما رفع رأسه حتى أطفئت، فقيل له /: ما الذي ألهاك عنها؟ فقال: ألهتني عنها النار الأخرى.

انظر: ابن الجوزي: صفة الصفوة: 2/ 66، الشيخ عبد المجيد بن محمد بن محمد الخاني الشافعي النقشبندي: الكواكب الدرية. على الحدائق الوردية: 117، الشيخ يس السنهوتي النقشبندي: الأنوار القدسية في مناقب السادة النقشبندية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت