الوقت قد كفوني مؤنتي وتكفّلوا لي بالإغواء والإضلال والغرض إقدامكم على هذا الأمر وشزوعكم فيه بعد رعاية الفكر الصّحيح والتّأمّل الصّادق فإنّ الأمر إذا خرج من اليد لا يقبل العلاج. وإنّي وإن كنت مستحييا من إظهار أمثال هذه الكلمات لأرباب الفطانة الصّحيحة ولكن لمّا علمت أنّ هذا الأمر وسيلة للسّعادة العظمى كنت باعثا على التّصديع.
عظّم الله سبحانه أجركم ورفع قدركم ويسّر أمركم وشرح صدركم بحرمة سيّد البشر المطهّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلاة الأوفى والسّلام الأوفر. قد ورد أنّ من لم يشكر النّاس لم يشكر الله، فشكر إحساناتكم لازم لنا فإنّكم كنتم أوّلا سببا لجمعيّة حضرة شيخنا، فطلبنا الحقّ سبحانه ببركتكم في تلك الجمعيّة ونلنا حظّا وافرا من تلك الأمنيّة، ولمّا بلغت النّوبة هذه الطّبقة بحكم: كبرت بموت الكبراء كنتم مرّة ثانية واسطة اجتماع الفقراء وباعثا على انتظام نظام الطّالبين الغرباء فجزاكم الله سبحانه عنّا خير الجزاء، (شعر) :
ولو أنّ لي في كلّ منبت شعرة ... لسانا يبثّ الشّكر كنت مقصّرا
والمأمول من الحقّ سبحانه أن يحفظكم عمّا لا يليق بجنابكم في الدّنيا والآخرة بحرمة جدّكم سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها.
وقد بعد هذا الفقير عن صحبتكم ونأى ولا أدري أنّ أيّ قسم من النّاس في مجلسكم الشّريف ومن أنيسكم وجليسكم في محفلكم المنيف،
(شعر) :
من مقلتي طار المنام تفكّرا ... من كان من ندمائكم وضجيعكم
وأيقنوا أنّ فساد صحبة المبتدع أزيد من فساد صحبة الكافر، وأخبث جميع المبتدعين وأخسّهم طائفة يبغضون أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد قال الله تعالى في القرآن المجيد لهؤلاء الطّائفة كفّارا حيث قال سبحانه وتعالى (ليغيظ بهم الكفّار) والمبلّغون للقرآن والشّريعة هم الأصحاب،