فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1087

فإن كان الأصحاب مطعونا فيهم يلزم الطّعن في القرآن والشّريعة، والقرآن جمعه عثمان بن عفّان (1) عليه الرّضوان فإن كان عثمان مطعونا فيه كان القرآن مطعونا فيه أعاذنا الله سبحانه ممّا يعتقده الزّنادقة والإختلاف الواقع بين الأصحاب عليهم الرّضوان وكذا الجدال والقتال ليس بمحمول على الهوى النّفسانيّ فإنّ نفوسهم قد تزكّت في صحبة خير البشر وتخلّصت من وصف الأمّاريّة، ولكنّ الّذي نعتقده أنّ الحقّ كان في طرف عليّ (2) كرّم الله وجهه والخطأ في طرف مخالفيه، ولكنّ هذا الخطأ خطأ اجتهاديّ وهو لا يبلغ حدّ الفسق بل لا مجال للملامة في مثل هذا الخطأ وللمخطئ فيه درجة واحدة من الثّواب. ويزيد البعيد عن السّعادة ليس من الأصحاب فلا كلام لأحد في كونه بعيدا عن ساحة السّعادة فإنّ الأمر الّذي فعله هو لا يفعله كفّار إفرنج، وقد توقّف بعض العلماء من أهل السّنّة في لعنه لا لكونه راضيا عنه أو بفعله بل رعاية لاحتمال رجوعه وتوبته. وينبغي أن يقرأ في المجلس الشّريف كلّ يوم شيء من كتب قطب الزّمان مخدوم العالم ليعلم أنّه كيف مدح أصحاب النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وبأيّ نوع من الآداب ذكرهم حتّى يكون المخالفون محجوبين ومخذولين. وقد غالى هذه الطّائفة الباغية الطّاغية في هذه الأيّام غلوّا كثيرا وعتوا عتوّا كبيرا وانتشروا في الآفاق والأكناف

فكتبنا في بيان فسادهم كلمات بهذا السّبب; لئلّا تتطرّق هذه الطّائفة إلى المجلس الشّريف وكيلا يكون لهم اعتبار في ذلك المحفل المنيف.

ثبّتكم الله سبحانه على الطّريقة المرضيّة.

(1) هو الصحابي الجليل عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي أبو عمرو، أمير المؤمنين ذي النورين - رضي الله عنه - تزوج ابنتي النبي صلى اله عليه وسلم رقية وأم كلثوم واحدة بعد الأخرى، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وروى عنه أولاده: أبان، وسعيد، وعمرو، وغيرهم، وهو أول من هاجر إلى الحبشة، ولم يشهد بدرا لتخلفه على تمريض زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشهد المشاهد بعدها.، مناقبه وفضائله كثيرة وشهيرة توفي رضي الله عنه في أيام التشريق سنة 35 هـ. انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب 4/ 91 ترجمة 5190 هـ.

(2) هو الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة، كناه النبي صلى الله عليه وسلم أبا تراب، أمه فاطمة بنت أسد أسلمت وماتت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا وأحدا والمشاهد بعدها، وأبلى بلاء حسنا في بدر وأحد، والخندق، وخيبر، وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في كثير من المشاهد، وما تخلف إلا عن غزوة تبوك، خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة، وقال له أنت مني بمنزلة هارون وموسى إلا أنه لا نبي بعدي، فضائله كثيرة - رضي الله عنه توفي رضي الله عنه - مقتولا ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة 40 من الهجرة. انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب 4/ 211 ترجمة 5467.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت