فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1087

مكشوف صاحب الإيقان الذى تعلّق إيقانه به وذلك المكشوف بعض وجوه الحقّ سبحانه واعتباراته لا ذاته جلّ وعلا ولهذا إذا بلغت معاملة العارف الذّات لا يظهر له مثل هذه التّخيّلات ولا يتخيّل رؤية ولا مرئيّ أصلا فإنّه لا صورة لذاته الاقدس سبحانه في المثال حتّى تظهر له ويرى إيقانه بصورة الرّؤية أو نقول إنّ في عالم المثال صورة المعاني لا صور الذّوات وحيث انّ العالم بتمامه مظاهر الاسماء والصّفات لا يكون له نصيب من الذّاتيّات كما حقّقته في مواضع متعدّدة فيكون بتمامه من قسم المعاني بالضّرورة وتكون له صورة في المثال وفي الكمالات الوجوبيّة كلّ مرتبة فيها الشّأن والصّفة الّتي قيامها بالذّات تعالت ومن قبيل المعاني لو كانت لها صورة في المثال ولو بالنّقص لساغ وأمّا ذاته سبحانه فحاشاها من أن تكون لها صورة في مرتبة من المراتب فإنّ الصّورة مستلزمة للتّحديد والتّقييد وذا ليس بمجوّز في أيّ مرتبة كان وأين المجال للمراتب الّتي كلّها مخلوقة لله تعالى أن يجعل الخالق سبحانه محدودا أو مقيّدا وكلّ من جوّز المثال في حضرته سبحانه وتعالى فهو باعتبار الوجوه والاعتبارات لا باعتبار عين الذّات تعالت وإن كان تجويز المثال في وجوه الذّات واعتباراتها أيضا ثقيلا على هذا الفقير إلّا أن يجوز ذلك في ظلّ من الظّلال البعيدة (فاتّضح) من هذا البيان أنّ ارتسام الصّور في المثال إنّما هو للمعاني والصّفات لا للذّات فما مرّ من صاحب الفصوص من تجويز كون الرّؤية الاخرويّة بصورة مثاليّة ليست هي برؤية الحقّ سبحانه بل ليست برؤية صورة الحقّ فإنّه لا صورة له سبحانه حتّى تتعلّق بها الرّؤية فإن كانت في المثال صورة فهي لظلّ من ظلاله البعيدة فكيف تكون رؤيتها رؤية الحقّ سبحانه؟ والشّيخ قدّس سرّه لا يقصّر في نفي الرّؤية من المعتزلة والفلاسفة بل يثبت الرّؤية على نهج يستلزم نفي الرّؤية وهو أبلغ في النّفي من صريح النّفي لانّ الكناية أبلغ من الصّريح قضيّة مقرّرة إنّما الفرق بينهما أنّ مقتدى تلك الجماعة عقولهم العقليّة ومقتدى الشّيخ الكشف البعيد عن الصّحّة ويشبه أن تكون أدلّة المخالفين الغير التّامّة قد تمكّنت في متخيّلة الشّيخ فحرّفت كشفه أيضا في هذه المسألة عن صوب الصّواب وجعلته مائلا إلى مذهب المخالفين ولكن لمّا كان من أهل السّنّة أثبتها صورة واكتفى بهذا القدر وظنّها رؤية رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (1) وتحقيق هذه المسألة الدقيقة محرّر أيضا فيما كتبته لحلّ بعض مواضع كتاب"العوارف"وما سالتم من تحقّق الإجماع مع وجود الاختلاف فلعلّ الخلاف المعتدّ به لم يكن وقت الإجماع أو أنّه أراد بالإجماع إجماع مشايخ عصره والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.

(91)المكتوب الحادي والتّسعون إلى مولانا طاهر البدخشيّ في جواب سؤاله عن الفرق بين المعرفة والإيمان الحقيقيّ وغير ذلك

(1) الآية: 286 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت