بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّ صحيفة أخي الاعزّ المرسلة صحبة الشّيخ سجاول قد وصلت الحمد لله سبحانه على سلامتكم وعافيتكم وقد اندرجت فيها أسئلة متعدّدة فكتبنا في جوابها ما خطر في الخاطر ينبغي أن يلاحظه بالتّوجّه الكامل (السّؤال الاوّل) ما الفرق بين المعرفة والإيمان الحقيقيّ؟ (وجوابه) انّ المعرفة غير الإيمان فإنّ المعرفة يعبّر عنها بالفارسيّة بشناختن والإيمان يعبّر عنه بكرويدن وربّما تحصل المعرفة بالمعنى المذكور ولا يحصل الإيمان الا ترى أنّ أهل الكتاب كانت لهم معرفة نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام عرفوا أنّه نبيّ كما قال الله يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ (1) ولكن لمّا لم يحصل لهم التّصديق بواسطة العناد لم يتحقّق الإيمان والمعرفة أيضا منقسم إلى قسمين مثل الإيمان: صورة المعرفة كصورة الإيمان وحقيقة المعرفة كحقيقة الإيمان وصورة الإيمان هي ما اكتفى به الحقّ سبحانه من كمال رأفته ورحمته في الشّريعة للنّجاة الاخرويّة وهو تصديق القلب مع وجود إنكار النّفس الامّارة وتمرّدها وصورة المعرفة هي أيضا كون المعرفة مقصورة على تلك اللّطيفة لها مع وجود جهل الامّارة وحقيقة المعرفة هي خروج النّفس الامّارة من جهالتها بالجبليّة وحصول المعرفة لها وحقيقة الإيمان هي تصديق النّفس بعد حصول المعرفة لها واطمئنانها بعد خروجها من الامّاريّة الّتي هي كانت طبيعيّة لها (فإن قيل) قد اعتبر في الشّريعة التّصديق القلبيّ فكرويدن هذا هل هو عين التّصديق أو امر وراءه؟ فإن كان وراءه يلزم أن يعتبر في الإيمان ثلاثة أجزاء: الإقرار والتّصديق وكرويدن وهو خلاف ما هو مقرّر عند العلماء ويكون العمل عند من اعتبره من الإيمان جزءا رابعا (أجيب) انّ كرويدن هو عين التّصديق فإنّ التّصديق الذى هو الحكم عبارة عن الإذعان المعبّر عنه في الفارسيّة: «بكرويدن» . (فإن قيل) إذا عرف أهل الكتاب نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم بعنوان النّبوّة فقد حكموا بنبوّته بالضّرورة وحصل لهم الإذعان المعبّر عنه بكرويدن فإنّ الحكم على هذا التّقدير عين هذا الإذعان فلم لا يكون الإيمان متحقّقا في حقّهم وبأيّ علّة لا يخرجون من الكفر؟ (قلت) قد عرفوه بعنوان النّبوّة ولكن لم يحصل لقلبهم الإذعان بواسطة التّعصّب والعناد حتّى يحصل لهم الحكم بنبوّته فإنّه ربّما يحصل المعرفة والتّصوّر ولا يحصل الإذعان حتّى يوجد التّصديق ويتحقّق الإيمان ويخرجون من الكفر الفرق دقيق اسمع وارجع إلى وجدانك ومع وجود العناد يمكن أنّ نبيّ الله فعل كذا ولا يمكن أن يقول: إنّه نبيّ الله ما لم يحصل الإذعان فإنّ في الصّورة الاولى تصوّرا فقط وإحالة إلى معرفة مشهورة وفي الصّورة الثانية تصديقا مبنيّا على الإذعان فإذا لم يوجد الإذعان كيف يتصوّر وجود التّصديق؟ وأيضا ليس المقصود في الصّورة الاولى إثبات النّبوّة بل إثبات الفعل وفي الصّورة الثانية إثبات النّبوّة والعناد لا يجتمع معه فكيف يتصوّر وجود الإذعان فلو حصل
(1) الآية: 146 من سورة البقرة.