وَاِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) والصّلاة والسّلام على نبيّنا وعلى جميع الانبياء العظام والملائكة الكرام.
(95) المكتوب الخامس والتّسعون إلى مولانا صالح الكولابيّ في بيان الأسرار المخصوصة بولاية حضرة شيخنا مدّ ظلّه العالي
ولاية هذا الفقير وإن كانت مربّاة الولاية المحمّديّة والولاية الموسويّة على صاحبيهما الصّلاة والتّحيّة ومركّبة من نسبة المحبوبيّة ونسبة المحبّيّة بتطفّلهما فإنّ رئيس المحبوبين محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورئيس المحبّين كليم الله عليه السّلام ولكن فيها امر آخر وربطت بها معاملة على حدة وأصل هذه الولاية وإن كانت ولاية نبيّه الّتي هي الولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام الّتي هي بالاصالة ناشئة من المحبوبيّة الصّرفة ولكن لمّا انضمّت إلى هذه الولاية كيفيّة من الولاية الموسويّة الّتي هي بالاصالة ناشئة من المحبّيّة الصّرفة وصارت منصبغة بصبغها أيضا عرضت لها هيئة أخرى بل يمكن أن يقال: إنّها صارت حقيقة أخرى وأثمرت ثمرة أخرى وأنتجت نتيجة أخرى ونعم ما قال (شعر)
از اين افيون كه ساقى در مى افكند ... حريفا نرانه سرماندونه دستار
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (2) والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (3) فصل بالخير فلو أظهرت شمّة من تلك المعاملة الّتي هي مربوطة بتلك الولاية قطع البلعوم وذبح الحلقوم فإذا قال أبو هريرة رضي الله عنه في إظهار بعض العلوم الذى أخذه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قطع البلعوم ماذا يقال في حقّ غيره وقد جعل الله سبحانه غوامض الأسرار الإلهيّة بينه وبين أخصّ الخواصّ من عباده ولم يترك الاجانب أن يحوموا حواليها وحضرة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام الذى هو رحمة للعالمين أظهر هذه الأسرار المصونة من كمال معرفته ووفور رأفته لأبي هريرة وغيره وآثرهم بهذه الدرر المكنونة لما عرف قابليّتهم لتميّز الشّرّ من خيره وأنا المفلس القليل البضاعة خائف وجل من تذكّر تلك الأسرار وخطورها ولا أجد في نفسي مع سوء حالي هذا وعدم استعدادي
(1) الآية: 8 من سورة التحريم.
(2) الآية: 10 من سورة الكهف.
(3) الآية: 48 من سورة طه.