فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1087

مناسبة بتلك المطالب العليا ولكنّي أعرف وأعترف بأنّه (ع) لا عسر في أمر مع الكرام * نعم ينبغي لله أن يكون هكذا وهذا الكرم يليق به سبحانه وكرمه تعالى لنا ليس في هذا اليوم فقط بل لمّا أخذ قبضة التّراب الذى خلقنا منه من الارض جعله خليفة نفسه وصيّره قيّوم الاشياء نيابة عن نفسه وعلّمه أسماء جميع الاشياء بلا واسطة وجعل الملائكة الذين هم عباده المكرّمون تلامذته وأمرهم من جلالة شأنهم بسجودهم وطرد إبليس الذى كان ملقّبا بمعلّم الملكوت وكان له شأن عظيم في العبادة والطّاعة وأبعده عن عزّ حضوره لامتناعه عن سجوده وعدم تعظيمه وتوقيره وجعله ملعونا وملوما ومطعونا وأعطى لذاك التّراب قدرة وهمّة تحمّل بها ثقل الامانة الّتي أبت السّموات والارض والجبال ان يحملنها واشفقن منها واعطاه أيضا قوّة قابليّة لرؤية خالق السّموات والارض الذى هو منزّه عن الكيف ومتعال عن المثال مع كونه مكتفا بالكيف والمثال مع أنّ الجبل صار قطعا قطعا مع صلابته بتجلّ واحد منه سبحانه وصار رمادا فذلك الله الذى هو قديم الإحسان وأرحم الرّاحمين قادر على أن يبلّغ أمثالنا العاجزين درجات السّابقين ويجعلنا شركاء دولتهم بتطفّلهم. (شعر)

فإذا أتى باب العجوز خليفة ... إيّاك يا صاح ونتف سبالكا

(تنبيه) اعلم أنّ حضرة الحقّ سبحانه على تنزيهه وتقديسه دائما منزّه عن صفات الحدوث ومبرّأ من سمات النّقصان ولا سبيل للتّبدّل والتّغيّر إلى حضرته جلّ سلطانه ولا مجال هناك للاتّصال والانفصال وتجويز الحاليّة والمحلّيّة ثمّة كفر والحكم بالاتّحاد والعينيّة عين الالحاد والزّندقة وإن حصل لخواصّ عباده سبحانه وتعالى قرب ووصل إلى تلك الحضرة ولكن ليس ذلك من قبيل قرب الجسم بالجسم ولا من جنس اتّصال الجوهر بالعرض فلو كان هناك قرب فهو منزّه عن الكيف وإن كان وصل فمبرّأ أيضا عن الكمّ والاين وجميع معاملات هؤلاء الاكابر في تلك الحضرة من العالم اللّاكيفيّ ونسبة العالم الكيفيّ إلى العالم اللّاكيفيّ كنسبة القطرة إلى البحر المحيط كيف لا؛ فإنّ ذلك ممكن وهذا واجب تعالى وذاك كائن في ضيق المكان والزّمان وهذا منزّه عن ضيق الزّمان والمكان نعم ميدان العبارة متّسع في ذاك العالم وضيّق في هذا العالم لعلوّه من العبارة وبعده عن الإشارة وقد أعطى أرحم الرّاحمين خواصّ عباده نصيبا من العالم اللّاكيفيّ وسيرا فيه وشرّفهم بمعاملات لا كيفيّة فلو عبّر عن ذاك اللّاكيفيّ بالكيفيّ فرضا لكان أبعد من تعبير البالغين عن لذّة الجماع للأطفال بلذّة العسل والسّكّر فإنّ كلتا هاتين اللّذّتين من عالم واحد وذاك المعبّر به والمعبّر عنه من العالمين المتباينين فمن عبّر عن اللّاكيفيّ بالكيفيّ وأجرى أحكام الكيفيّ على اللّاكيفيّ حقّ له أن يكون موردا للطّعن والطّرد وأن يتّهم بالالحاد والزّندقة بالضّرورة فكون تلك الأسرار دقيقة وغموضة إنّما جاء من جهة العبارة والتّعبير لا من جهة التّحقّق والحصول فإنّ تحقّق الإنسان بتلك الأسرار كمال الإيمان والتّعبير عنها بعبارة كيفيّة عين الكفر والالحاد ينبغي أن يستعمل من عرف الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت