فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1087

-بحكم رمية من غير رام: «العالم أعراض مجتمعة"وظنّه خاليا من الجواهر نعم: إنّ الكذوب قد يصدق ولمّا لم يقل بقيام هذه الاعراض بذات واجب الوجود - جلّ سلطانه - من قصور نظره صار موردا لطعن العقلاء وتشنيعهم؛ فإنّ العرض لا بدّ له من قيام بالغير ولا هو قائل بوجود الجوهر حتّى يجعل قيامه مستندا إليه ومن الصّوفيّة: اعتقد صاحب الفتوحات المكّيّة العالم أعراضا مجتمعة في عين واحد وجعل العين الواحد عبارة عن ذات أحديّة - جلّ سلطانه - ولكنّه حكم بعدم بقاء هذه الأعراض في زمانين وقال: «إنّ العالم ينعدم في كلّ آن ويتجدّد مثله» (وعند الفقير) هذه المعاملة شهوديّة لا وجوديّة كما حقّق هذا المبحث في حواشي شرح الرّباعيّات أنّه قد يرى للسّالك في توسّط الأحوال قبل أن ترتفع الاغيار عن نظره مطلقا في آن أنّ العالم صار معدوما وفي آن ثان يرى أنّ العالم موجود وفي آن ثالث يجده أيضا معدوما وفي آن رابع موجودا إلى أن يشرّف بالفناء المطلق ويجد العالم معدوما دائما ففي هذا الوقت: العالم مستمرّ العدم في شهوده وهكذا حين توسّط حصول البقاء والرّجوع إلى العالم يظهر العالم في النّظر تارة ويختفي أخرى ومن هناك أيضا يتوهّم حالة تجدّد الامثال فإذا تمّت لهذا العارف معاملة البقاء والرّجوع إلى العالم واستند في مقام التّكميل والإرشاد يظهر العالم في نظره أيضا ويجد العالم مستمرّ الوجود فصارت هذه المعاملة راجعة إلى شهود السّالك لا إلى وجود العالم فإنّ وجوده مازال على وتيرة واحدة فإن كان تذبذب فهو في الشّهود والله سبحانه الملهم للصّواب. والحكم بعدم بقاء الأعراض في زمانين - كما قال بعض المتكلّمين - مدخول فيه لم يبلغ مرتبة الثبوت والأدلّة الّتي أوردوها في عدم بقاء الاعراض غير تامّة وهذه المعارف الغامضة كأنّها درس لاكثر الاصحاب هناك ينبغي إعطاء نقلها لكلّ من له شوق إليها. ولمّا كان في الفقير نوع مرض لم يكتب لكلّ واحد من الاصحاب على حدة واكتفى بهذه المعارف فقط والسّلام عليكم وعلى من لديكم."

(46) المكتوب السّادس والأربعون إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في فضائل الكلمة الطّيّبة الّتي هي متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة (1) وبيان أن لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وبيان أنّ الولاية لا بدّ لها من الشّريعة وما يناسب ذلك

(1) الشريعة: عبارة عن الأمر بالتزام العبودية وهو الإنقياد للأمر في كل ما جاء به أمرا أو نهيا والتقدير برتبة تحجيره ظاهرا وباطنا. انظر: الكاشاني: رشح الزلال: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت