"لا إله إلّا الله محمّد رسول الله"هذه الكلمة الطّيّبة متضمّنة للطّريقة والحقيقة والشّريعة وما دام السّالك في مقام النّفي فهو في مقام الطّريقة فإذا فرغ من النّفى بالتّمام وانتفى جميع الاغيار عن نظره وأتمّ الطّريقة ووصل إلى مقام الفناء وجاء إلى مقام الإثبات بعد النّفي ومال من السّلوك إلى الجذبة فقد تحقّق بمرتبة الحقيقة واتّصف بالبقاء. وبهذا النّفي والإثبات وبهذه الطّريقة والحقيقة وبهذا الفناء والبقاء وبهذا السّلوك والجذبة يصدق اسم الولاية وتميل النّفس من أن تكون أمّارة إلى الإطمئنان وتصير مزكّاة ومطهّرة فكمالات الولاية صارت مربوطة بالجزء الأوّل من هذه الكلمة الطّيّبة الذي هو النّفي والإثبات. وبقي الجزء الثاني من هذه الكلمة المقدّسة الذي هو مثبت رسالة خاتم الرّسل - عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات - وهذا الجزء الاخير محصّل للشّريعة ومكمّل لها وما كان حاصلا في الإبتداء والوسط من الشّريعة فهو صورة الشّريعة واسمها ورسمها وحصول حقيقة الشّريعة إنّما هو في هذا الموطن الذي يحصل بعد حصول مرتبة الولاية وكمالات النّبوّة الّتي تحصل لكمّل تابعي الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - بتبعيّتهم ووراثتهم فهي أيضا في هذا الموطن والطّريقة والحقيقة اللّتان هما محصّلتان للولاية كأنّهما من الشّرائط لتحصيل حقيقة الشّريعة وتحصيل كمالات النّبوّة (ينبغي أن يعتقد) الولاية مثل الطّهارة والشّريعة كالصّلاة وكأنّ في الطّريقة إزالة النّجاسات الحقيقيّة وفي الحقيقة إزالة النّجاسات الحكميّة وبعد الطّهارة الكاملة يستحقّ إتيان الاحكام الشّرعيّة ويحصل قابليّة أداء الصّلاة الّتي هي نهاية مراتب القرب وعماد الدين ومعراج المؤمن. ولقد وجدت الجزء الاخير من هذه الكلمة المقدّسة بحرا لا نهاية له وشوهد الجزء الاوّل في جنبه كالقطرة؛ نعم: لا مقدار لكمالات الولاية في جنب كمالات النّبوّة أصلا وما يكون مقدار ذرّة في جنب الشّمس سبحان الله؟! زعم جماعة من إعوجاج النّظر أنّ الولاية أفضل من النّبوّة وظنّوا الشّريعة الّتي هي لبّ اللّباب قشرا وماذا يفعلون؟! فإنّ نظرهم مقصور على صورة الشّريعة ولم يحصّلوا من اللّبّ شيئا غير القشر وظنّوا النّبوّة بعلّة التّوجّه إلى الخلق قاصرة وزعموا هذا التّوجّه مثل توجّه العوامّ ناقصا ورجّحوا توجّه الولاية الذي هو إلى الحقّ على ذلك التّوجّه وقالوا: إنّ الولاية أفضل من النّبوّة ولم يدروا أنّ التّوجّه في كمالات النّبوّة أيضا إلى الحقّ في وقت العروج كما في مرتبة الولاية بل في مرتبة الولاية صورة تلك الكمالات العروجيّة الّتي حصلت في مقام النّبوّة كما ستذكر منه نبذة والتّوجّه في وقت نزول النّبوّة إلى الخلق كالولاية وإنّما الفرق أنّ الظّاهر في الولاية متوجّه إلى الخلق والباطن إلى الحقّ سبحانه وفي نزول النّبوّة: الظّاهر والباطن كلاهما متوجّهان إلى الخلق وصاحبه يدعو الخلق إلى الحقّ بكلّيّته وهذا النّزول أتمّ وأكمل من نزول الولاية كما حقّقته في كتبي ورسائلي.
وتوجّهه هذا إلى الخلق ليس كتوجّه العوامّ كما زعموا فإنّ توجّه العوامّ إلى الخلق من جهة تعلّقهم بالأغيار وتوجّه أخصّ الخواصّ إلى الخلق ليس هو بواسطة تعلّقهم بالأغيار فإنّ هؤلاء الاكابر ودعوا التّعلّق بالأغيار في أوّل القدم وحصّلوا التعلّق بخالق الخلق جلّ سلطانه مكانه بل توجّه هؤلاء الاكابر إلى