جميع الحجب الوجوديّة والإعتباريّة علما وعينا يتحقّق في هذا المقام فحينئذ يحصل الوصل عريانا ويتحقّق الوجد حقيقة لا حسبانا. وللكمّل من متابعيه عليه الصّلاة والتّحيّة نصيب كامل وحظّ وافر من هذا المقام العزيز وجوده. فعليكم باتّباعه صلّى الله عليه وسلّم إن كنتم متوجّهين إلى تحصيل هذه الولاية القصوى وتكميل هذه الدّرجة العليا وهذا التّجلّي الذّاتيّ برقيّ عند أكثر المشايخ رحمهم الله تعالى يعني أنّ خرق الحجب عن حضرة الذّات جلّ سلطانه يكون في زمان يسير كالبرق ثمّ تسدل حجب الأسماء والصّفات ويستر سطوات أنوار الذّات تعالى فيكون الحضور الذّاتيّ لمحة كالبرق، والغيبة الذّاتيّة كثيرة جدّا. وعند أكابر المشايخ النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم هذا الحضور الذّاتيّ دائميّ. ولا عبرة عندهم للحضور الزّائل المتبدّل بالغيبة فيكون كمال هؤلاء الأكابر فوق جميع الكمالات ونسبتهم فوق جميع النّسب كما وقع في عباراتهم: «إنّ نسبتنا فوق جميع النّسب"وأرادوا بالنّسبة الحضور الذّاتيّ الدّائميّ."
وأعجب من ذلك أنّ النّهاية في طريقة هؤلاء الكمّل مندرجة في البداية واقتداؤهم في ذلك بصحابة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبارك وكرّم فإنّهم في أوّل صحبة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام نالوا ما يتيسّر في النّهاية وذلك باندراج النّهاية في البداية، فكما كانت ولاية محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فوق ولايات جميع الأنبياء والرّسل عليهم الصّلوات والتّسليمات كذلك كانت ولاية هؤلاء الأكابر فوق جميع ولايات الأولياء قدّس الله تعالى أسرارهم كيف وإنّ ولايتهم منسوبة إلى الصّدّيق الأكبر نعم لأفراد من كمّل المشائخ قد حصلت هذه النّسبة لكن باقتباس من الصّدّيق الأكبر رضي الله تعالى عنه كما أخبر أبو سعيد عن دوام هذا الحديث وقد وصلت جبّة الصّديق الأكبر رضي الله عنه إلى هذا الشّيخ أبي سعيد كما نقل صاحب النّفحات. والغرض من إظهار بعض كمالات هذه الطّريقة العليّة النّقشبنديّة ترغيب الطّلّاب في هذه الطّريقة وإلّا فما لي ولشرح كمالاتها قال المولوىّ في المثنوىّ، (شعر) :
لم يناسب شرحه للخلق بل ... حقّ أن يخفى كعشق في المثل
غير أنّي صفته كي يرغبوا ... فيه قبل الفوت كيلا يحزنوا
والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى (1) .
(22) المكتوب الثّاني والعشرون أرسل إلى الشّيخ عبد المجيد بن الشّيخ محمّد المفتي اللّاهورىّ في بيان وجه التّعلّق بين الرّوح والنّفس وبيان عروجهما ونزولهما وبيان الفناء الجسديّ والرّوحيّ وبقائهما وبيان مقام الدّعوة والفرق بين المستهلكين من الأولياء والرّاجعين إلى الدّعوة
(1) الآية: 47 من سورة طه.