فإن قيل: قال العلماء: إنّ الإيمان الاستدلاليّ أفضل من الإيمان التّقليديّ حتّى إنّ كثيرا من العلماء عدّوا الإستدلال من شرائط الإيمان ولم يعتبروا الإيمان التّقليديّ وأنت تقول: إنّ الإيمان التّقليديّ أفضل؟
(أجيب) انّ الإيمان الحاصل بتقليد الأنبياء عليهم السّلام إيمان استدلاليّ فإنّ صاحب التّقليد يعرف بالدّليل أنّ الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام صادقون في تبليغ الرّسالة من الله تعالى فإنّ الشّخص الّذي صدّقه الله سبحانه بالمعجزة صادق ألّبتّة والأنبياء عليهم السّلام كلّهم مؤيّدون بالمعجزات فيكون كلّهم صادقين والتّقليد الغير المعتبر هو تقليد الآباء في الإيمان فقط ولا يكون صدق الأنبياء عليهم السّلام وحقّيّة تبليغهم منظورا إليه أصلا وهذا الإيمان غير معتبر عند كثير من العلماء بقي الإيمان الإستدلاليّ الحاصل من ترتيب مقدّمات ارباب النّظر من الصّغرى والكبرى فهو استدلال قريب من الأماكن بعيد عن الوقوع ولا يعلم مضىّ أحد من أرباب النّظر في مقام الإستدلال على إثبات الواجب مثل مولانا جلال الدّين الدّوانيّ فإنّه محقّق ومتأخّر الزّمان وقد سعى هو في إثبات الواجب سعيا بليغا ومع ذلك لا يوجد مقدّمة من مقدّمات استدلالاته مسلّمة من النّقض والمعارضة والمنع والدّخل الموجّه الّتي أوردها محشوّ رسالته ويل لصاحب استدلال يحصّل الإيمان بمجرّد الإستدلال ولا يكون تقليد الأنبياء مستنده ومعتمده ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين.
الحمد لله الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربّنا بالحقّ عليهم من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها قد حصل السّرور والإبتهاج بوصول صحيفة الإلتفات المرسلة باسم هذا الحقير على وجه الكرم جزاكم الله سبحانه خير الجزاء وقد اندرج فيها أنّه لو كانت المبالغة في منع السّماع متضمّنة للمنع عن سماع المولد الّذي هو عبارة عن قراءة القصائد النّعتيّة والأشعار غير النّعتيّة يعسر ترك استماع المولد على الأخ الأعزّ المير محمّد نعمان وبعض الأصحاب الموجودين هنا لأنّهم رأوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الواقعة وهو صلّى الله عليه وسلّم راض عن مجلس المولد جدّا ويصعب عليهم ترك ذلك جدّا (أيّها المخدوم) لو كان للوقائع اعتبار وعلى المنامات اعتماد لا يحتاج المريدون إلى الشّيوخ ويكون اختيار طريق من الطّرق عبثا فإنّ كلّ مريد يعمل حينئذ بما يوافق وقائعه ويطابق لمناماته سواء كانت تلك الوقائع والمنامات موافقة لطريقة شيخه أو لا، وسواء كانت مرضيّة عنده أو لا فعلى هذا التّقدير تبطل سلسلة الشّيخوخة والمريديّة وكلّ ذى هوس يستقلّ بوضعه ويستبدّ بطوره والمريد