والحسين (1) رضي الله عنهما وأظهر لهما تمام الإنبساط فقال شخص من الحاضرين: إنّ لي أحد عشر ابنا ولم أقبّل واحدا منهم أصلا فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ هذه الرّحمة أعطاها الله سبحانه لعباده من رحمته وحيث كانت لاخصّ الخواصّ مشاركة مع العوامّ في بعض الأوصاف وإن كانت صورة كان العوامّ محرومين من أكثر كمالاتهم بسبب نقصانهم وقصور إدراكهم وتخيّلهم إيّاهم كأنفسهم والّذين فارقوهم في الأوصاف والخصال تراهم يعظّمونهم ويوقّرونهم ولهذا يفضّلون أوصاف الأولياء وأخلاقهم على ما سواها من الأوصاف الّتي تشابه أوصافهم وأخلاقهم لكونها مغايرة لاوصافهم وأخلاقهم، وإن كانت تلك الأخلاق موجودة في الأنبياء عليهم السّلام (نقل) عن المخدوم الشّيخ فريد كنج شكر أنّه لمّا توفّي واحد من أولاده وبلغه خبر وفاته لم يطرأ عليه تغيّر أصلا وقال: مات جرو الكلب فأخرجوه ولمّا توفّي ولد سيّد البشر إبراهيم عليه السّلام بكى عليه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وحزن وقال: إنّا بفراقك (2) لمحزونون. وبيّن حزنه بالتّأكيد مبالغة فانظر أيّهما أفضل الشّيخ فريد كنج شكر أم سيّد البشر صلّى الله عليه وسلّم؟ وعند العوامّ الّذين هم كالأنعام بل أضلّ معاملة الأوّل أولى وأفضل فإنّهم يعدّونها من عدم التّعلّق بالسّوى ويزعمون الثّاني عين التّعلّق بالفاني أعاذنا الله سبحانه من معتقداتهم السّوء وحيث انّ هذه الدّار دار امتحان وابتلاء فإلقاء العوامّ في الإشتباه والشّبهة عين الحكمة والمصلحة اللهمّ أرنا الحقّ حقّا وارزقنا اتّباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه بحرمة سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام.
(ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: إنّ إيمان النّبيّ عليه السّلام وأصحابه الكرام والأولياء الملحقين بالأصحاب العظام بعد الشّهود قد تقرّر كونه بالغيب بواسطة الرّجوع إلى الدّعوة كما أنّ شخصا رأى الشّمس في النّهار ووجد فيه الإيمان الشّهوديّ بوجود الشّمس فإذا جاء اللّيل يتبدّل إيمانه الشّهوديّ بالايمان الغيبيّ وإيمان العلماء وإن كان غيبا ولكن غيبهم عرض له حكم الحدس بواسطة نور متابعة الأنبياء عليهم السّلام وخرج من كونه نظريّا واستدلاليّا والمراد بالعلماء هنا علماء الآخرة فإنّ علماء الدّنيا داخلون في عامّة المؤمنين وأفضل أقسام الإيمان الغيبيّ المنسوب إلى عامّة المؤمنين إيمان مربوط بتقليد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ومنوط بقال الله وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
(1) في الاحياء رأى الاقرع بن حابس النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن فقال ان لى عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال عليه السلام من لا يرحم لا يرحم اهـ. قد اخرجه الشيخان وابو داود والترمذي عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا حسين بن على وعنده الاقرع ان لى احد عشرة من الولد ما قبلت منهم احدا فنظر رسول الله صلعم ثم قال من لا يرحم لا يرحم وزاد رزين او املك ان كان الله نزع منك الرحمة ورواه ابى يعلى عن ابى هريرة لكن ذكر عينيية بن حصين بدل الاقرع ابن حابس وليس فيه الزيادة الا ان فيه يقبل الحسن والحسين. (القزاني رحمة الله عليه)
(2) رواه الشيخان عن انس رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)