فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1087

حقيقة وفي الآخر مجازا وأما المتوسّطون الّذين وضعوا أقدامهم فوق رتبة العوامّ وقصروا عن إدراك كمالات أخصّ الخواصّ فعسير عليهم أن يقولوا بوجود الممكنات وأن يطلقوا لفظ الوجود على وجود الممكن بطريق الحقيقة ومشكل ومن ههنا قالوا: إنّ الممكن إنّما يقال له موجودا بعلاقة أنّ له نسبة إلى الوجود كما يقال: ماء الشّمس لا إنّ الوجود قائم به حتّى يكون موجودا حقيقة. وبعض هؤلاء الجماعة ساكت عن وجود الممكن غير مصرّح بنفيه وإثباته وبعضهم ينفي الوجود عن الممكن ولا يرى موجودا غير الواجب تعالى. وبعضهم لا يقول بغيريّة وجود الممكن لوجود الواجب كما لا يقول بعينيّته له ويصرّح بعضهم أنّ الممكن موجود بعين الوجود الّذي به الواجب تعالى موجود وهذه العبارة أيضا تنفي الوجود عن الممكن وبالجملة يحتاج في إثبات وجود الممكن إلى حدّة النّظر حتّى يمكن رؤيته حين تشعشع أنوار وجود الواجب تعالى كما أنّ من لهم حدّة البصر يرون النّجوم في النّهار مع وجود تشعشع نور الشّمس والّذين ليس لهم حدّة البصر لا يقدرون رؤيتها فوجود الممكنات في جنب وجود الواجب كوجود الكواكب في النّهار من كان فيه حدّة البصر يقدر رؤيته ومن هو ضعيف البصر لا يقدرها (ع) وليس له منها نصيب ولا سهم *

فإن قيل: كيف يرى العوامّ وجود الممكنات مع وجود ضعف البصر وعمى البصيرة فيهم والحال أنّ تشعشع أنوار وجود الواجب مانع عن رؤيته يعني الضّعاف البصر؟

(أجيب) أنّ العوامّ أرباب العلم لا أرباب الرّؤية، وكلامنا في أرباب الرّؤية لا في أرباب العلم فإنّهم خارجون عن المبحث فكان ظهور أنوار الواجب تعالى مفقودا في حقّهم فلا يكون مانعا عن رؤية وجود الممكنات في حقّهم أو نقول: إنّ ظهور أنوار الواجب إنّما هو مانع عن شهود وجود الممكنات لا إنّه مانع عن العلم بوجود الممكنات فإنّ العلم كثيرا ما يحصل بالسّماع والتّقليد والنّظر والإستدلال كما أنّ العلم بوجود الكواكب في النّهار حاصل لضعاف البصر أيضا مع وجود ظهور الشّمس وفي العوامّ العلم بوجود الممكنات لا شهوده فإنّ الشّهود من صفة البصيرة وبصيرة العوامّ مطموسة سواء كان المشهود ملكا أو ملكوتا أو جبروتا أو لاهوتا.

(أيّها الأخ الأعزّ) إنّ العوامّ كما أنّهم مشاركون لاخصّ الخواصّ في هذا المبحث كذلك لهم مشاركة في مواضع أخر ومن ههنا كانت معاملة الأنبياء ومعائشهم عليهم الصّلاة والسّلام في كثير من الأحكام كمعاملة العوامّ ومعائشهم عليهم الصّلاة والسّلام في كثير من الأحكام كمعاملة العوامّ ومعائشهم ومعاشرتهم مع أهلهم وعيالهم وكان خير البشر صلّى الله عليه وسلّم يعامل أهله وعياله مثل معاملتهم وحسن معاشرته صلّى الله عليه وسلّم مشهور، نقل أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قبّل يوما الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت