هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين فهذا الحديث مصرح بأن العدول يحملونه لأن غيرهم لا يعرف منه شيئا والعدول بالظاهر والباطن الظاهرون اليوم كالمرشد الكامل العالم العامل العارف الماجد الشيخ خال والاكابر من اتباعه واناس من الحرمين وبغداد واليمن نعرفهم والله اعلم بعباده وبلاده ومن لا نعرفهم أكثر فهؤلاء على هدى من ربهم والسعيد من كان من حزبهم أما الشيخ خالد فلما هو مشاهد من علو همته وعدم مبالاته بما لا سوى الله من ملك وغيره وجميل مروءته وحسن خلقته وغزارة علمه واتقانه العلوم العقلية وتبحره خصوصا في العلوم الشرعية كما أنه وعاء العلوم الدينية وما يجرى لأتباعه واتباع اتباعه من الأحوال السنية والكشوف الالهية والاذواق والمواجيد وغير ذلك مما رأيناه ووجدناه وشهدناه وقد اشرت منه إلى جمل في الاساور العسجدية لا يدرك معانيها إلا من له قلب ومن ذلك عظيم شفقته ورأفته بالمسلمين واعتنائه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي حمله على أن وجه إلى كل قطر قطرا يحيى به اموات القلوب وإلى كل افق بدار يهدي به إلى المطلوب فيالها من نعمة يجب شكرها على المسلمين وكفرها لا يكون إلا من ضعيف الدين عديم اليقين ليس هو من المتيقين فإن المتقي ما تحمله النفس على الحسد ولا يؤل به اتباع الهوى إلى جحود فضل أهل التقوى وأما أكابر اتباعه فلما شهدنا من بعضهم الذين رأيناهم من العمل بالعلم والنصيحة والتعليم وحسن السيرة وإخلاص السريرة التي تدل عليها عدم إلتفاتهم إلى الخلق إلا لنفعهم واعتمادهم على الحق في خفضهم ورفعهم واستغراقهم في العبادة وانهماكهم فيما يوجب لهم السعادة فلا شك انهم من خلاصة الطائفة المذكورة وممن ذكرهم الله في آية سورة فعليك يا أخي بمحبة هذه الطائفة وصحبتهم وخدمتهم والانتساب إليهم فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف محسوبهم وفقني الله واياك وهو اكرم الاكرمين
(الباب الثاني) في النقل الموجب للذات في ذكر اسم الذات
اعلم ايها الأخ شغلني الله واياك بذكر اسمه الاعظم أن اكثر العلماء بالله واجلهم نصيبا من الله واجلهم شهود الله وأفضلهم صحوا مع الله وامثلهم محوا في محبة الله الذين تكون بدايتهم الله ونهايتهم الله وعلى ذلك أكثر العارفين من المتقدمين والمتأخرين قال الله واذكر اسم ربك واسمه الجامع الله وهو علم الذات الواجب الوجود لذاته قال ثعلب اسم مفرد فيه توحيد مجرد قال تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فإن قيل هذا لا دلالة فيه لأنه نزل ردا على من قال ما انزل الله على بشر من شيء فلما ألزم بكتاب موسى فلم يجب قيل له قل هذا الجواب إن لم يقله فيقال ما يلزم من كونه ردا أنه غير متعبد به فإن قولنا أيضا لا إله إلا الله رد على من جعل مع الله إلها آخر فهما سيان وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله وفي رواية لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله فهذا الحديث مصرح بأن الله الله من الأقوال التي تقال وانه إذا انصرم الزمان لم يبق أحد يذكر الله بهذا القول وحينئذ تقوم الساعة فكلام الله سبحانه وتعلى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما الهداية الموفق العالم بهذا الذكر والكفائة للمشكك المنصف والنكاية للمتعصب المتصلف وإما كلام العلماء المحققين الجامعين بين الفقة وغيره من العلوم الشرعية فقد قال الإمام حجة الإسلام الغزالي في الأحياء في كتاب رياضة النفس عند ذكر فوائد الخلوة وعند ذلك يلقنه أي يلقن الشيخ المريد ذكرا من الاذكار حتى يشتغل به لسانه وقلبه