ولا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ ولا أَدْنى مِنْ ذلِكَ ولا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا (1) وقربه ومعيّته تعالى منزّهان كذاته سبحانه عن الكيف والمثال فإنّه لا سبيل للكيف إلى اللّاكيفيّ فكلّ ما يدرك من معنى القرب والمعيّة بفهمنا وعقلنا أو يدخل في حيطة كشفنا وشهودنا فهو تعالى منزّه ومبرّأ عن ذلك المعنى الذي له قدم في مذهب المجسّمة ونؤمن أنّه تعالى قريب منّا وأنّه تعالى معنا لا ندري معنى القرب والمعيّة أنّه ما هو ونهاية نصيب الكمّل في هذه النّشأة هي الإيمان بالغيب بذاته وصفاته تعالى. (شعر)
وما فاه أرباب النّهى والحجى بما ... سوى أنّه الموجود لا ربّ غيره
والايمان بالغيب الذي هو نصيب أخصّ الخواصّ ليس كإيمان العوامّ بالغيب فإنّ إيمان العوامّ بالغيب إنّما يحصل بالسّماع أو بالاستدلال وأخصّ الخواصّ حصّل إيمان الغيب بمطالعة غيب الغيب في حجب ظلال الجمال (2) والجلال (3) ووراء سرادقات الظّهورات والتّجلّيات. (وأمّا المتوسّطون) فهم مسرورون بالايمان الشّهوديّ ظانّين الظّلال أصلا والتّجلّيات عين المتجلّي والإيمان بالغيب نصيب الاعداء في حقّهم يعني عندهم كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (4) والباعث على التّصديع أنّ مولانا عبد الغفور ومولانا الحاجّ محمّدا من الاصحاب المخصوصين فكلّ إحسان من كلّ يقع في حقّ المشار إليهما موجب لامتنان الفقير [ع] لا عسر في أمر مع الكرام * والسّلام
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. (لينف) مولانا عارف الختنيّ أوّلا الآلهة الباطلة وليثبت ثانيا المعبود بالحقّ جلّ سلطانه وكلّ ما هو متّسم بسمة الكيف والكمّ ينبغي إدخالها تحت كلمة"لا»."
(1) المجادلة: 7
(2) الجمال: هو تجليه بوجهه لذاته فلجماله المطلق جلال هو قهاريته للكل عند تجليه بوجهه فلم يبق أحد حتى يراه وهو علو الجمال، وله دنو يدنو به منا وهو ظهوره في الكل. ولما كان في الجمال ونعوته معني الدنو لزمه اللطف والرحمة والعطف من الحضرة الإلهية والأنس منا. الكاشاني: المعجم: 66.
(3) الجلال: هو احتجاب اللحق سبحانه عنا بعزته أمن نعرفه بحقيقته وهويته كما يعرف هو ذاته، فإن ذاته - سبحانه - لا يراها أحد على ما هي عليه إلا هو. ولم كان في الجلال ونعوته معن الإحتجاب والعزة لزمه العلو والقهر من الحضرة الإلهية والخضوع والهيبة منا. الكاشاني: المعجم: 66.
(4) المؤمنون: 53