فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1087

كالمجهورة وصار هذا المجاز متعارفا والنّقطة الجوّالة وإن كانت كالحقيقة والدائرة النّاشئة من تلك النّقطة كالمجاز ولكنّ الحقيقة مهجورة هناك وما هو المتعارف مجاز وسألت عن معنى هذا القول: «إذا أحبّ الله عبدا لم يضرّه ذنب» (اعلم) أنّه إذا أحبّ الله عبدا لا يصدر عنه ذنب فإنّ أولياء الحقّ جلّ وعلا محفوظون عن ارتكاب الذّنب وإن جاز صدور الذّنب عنهم بخلاف الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات فإنّهم معصومون عن الذّنوب وجواز صدور الذّنب عنهم أيضا مسلوب فإذا لم يصدر الذّنب عن الأولياء لا يكون فيهم ضرر الذّنب ففي صورة عدم صدور الذّنب يصدق"لا يضرّه ذنب"كما لا يخفى على أرباب العلم. ويمكن أن يكون المراد من الذّنب الذّنب السّابق الذي صدر عنه قبل الوصول إلى درجة الولاية فإنّ الإسلام يجبّ ما كان قبله وحقيقة الامر عند الله سبحانه رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (1) والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّات العلى.

(45) المكتوب الخامس والأربعون إلى منبع الحقائق ومعدن المعارف الخواجه حسام الدين أحمد في بيان أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء والصّفات الواجبيّة بخلاف الذّات؛ فإنّه لا نصيب للممكن منها وليس له قيام بنفسه بل هو عرض كلّه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وما يناسب ذلك

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (أيّها المخدوم المكرّم) [ع] وأحسن ما يملى حديث الاحبّة * يحرّر من المعارف الغريبة ينبغي استماعها ويبيّن طريق مراقبة أخصّ الخواصّ فليتوجّه إليه بتوجّه بليغ (ينبغي أن يعلم) أنّ العالم بتمامه مجالي الاسماء ومظاهر الصّفات الواجبيّة تعالت وتقدّست:

فإن كان في الممكن حياة فهي مرآة لحياة الواجب تعالى وتقدّس. وإن كان فيه علم فمرآة علمه تعالى.

وإن كان قدرة فمرآة قدرته تعالى وعلى هذا القياس. وليس لذاته تعالى مظهر في العالم ولا مرآة بل لا مناسبة لذاته تعالى بالعالم أصلا ولا اشتراك لها به في شيء قطعا. وإن كانت تلك المناسبة في الإسم وتلك المشاركة في الصّورة إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (2) بخلاف الاسماء والصّفات فإنّ لها مع العالم مناسبة اسميّة ومشاركة صوريّة كما أنّ في الواجب تعالى علما في الممكن أيضا صورة ذلك العلم وكما

(1) البقرة: 286

(2) العنكبوت: 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت