فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1087

الامر ومعدومة فيه أيضا لكن باعتبارين فإنّه إذا قطع النّظر عن مرتبة الحسّ والوهم فمعدومة وبلا ملاحظة الحسّ والوهم موجودة ومن القصص المشهورة أنّ أرباب الشّعبذة في بلد من بلاد الهند أسّسوا بنيان الشّعبذة عند واحد من السّلاطين ففي ذلك الاثناء أظهروا في نظر النّاس بالطّلسم والشّعبذة بستان أشجار أنبة وأروا في ذلك المجلس أنّ تلك الاشجار كبرت وأثمرت وأكل أهل المجلس من ثمارها فأمر السّلطان في ذلك الوقت بقتل أرباب الشّعبذة لانّه كان قد سمع أنّه إذا قتل صاحب الشّعبذة بعد ظهور الشّعبذة تبقى تلك الشّعبذة على حالها بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - فلمّا قتلوهم بقيت تلك الاشجار بقدرة الله جلّ سلطانه وسمعت أنّها باقية إلى الآن والنّاس يأكلون من ثمارها وما ذلك على الله بعزيز.

ففي الصّورة المتنازع فيها أظهر الحقّ - سبحانه الذي لا موجود غيره في الخارج ونفس الامر - كمالات أسمائه وصفاته بقدرته الكاملة في حجب صور الممكنات في مرتبة الحسّ والوهم وأجلى تلك الكمالات في مجالي الاشياء بوجود وهميّ وثبوت خياليّ يعني: أوجد الاشياء على طبق تلك الكمالات في مرتبة الحسّ والوهم فوجود الاشياء باعتبار الإراءة الخياليّة ولكن لمّا منح الحقّ سبحانه وتعالى تلك الإراءة الإستقرار والثبات وراعى الإتقان في صنع الاشياء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها صار وجودها الوهميّ وثبوتها الخياليّ أيضا في نفس الامر وكانت محفوظة عن الخلل فيمكن أن يقال: إنّ الاشياء لها في الخارج ونفس الامر وجود وليس لها وجود كما مرّ مكرّرا.

قال حضرة والد هذا الفقير - قدّس سرّه - وكان من العلماء المحقّقين: «سألني القاضي جلال الدين الأكريّ الذي كان من العلماء المتبحّرين: هل الواقع الوحدة أو الكثرة؟ فإن كان وحدة تصير الشّريعة الّتي مبناها على الاحكام المتباينة والمتمايزة باطلة وإن كان كثرة يبطل قول الصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود قال حضرة شيخنا في جوابه: «كلتاهما مطابقتان لنفس الامر وواقعتان فيه» . وبين ذلك لم يبق في خاطر الفقير ما قال في بيانه وما أفيض على خاطر الفقير في هذا الوقت أورده في قيد الكتابة والأمر إلى الله سبحانه. فالصّوفيّة الذين يقولون بوحدة الوجود محقّون والعلماء الذين يحكمون بالكثرة أيضا محقّون والمناسب لأحوال الصّوفيّة الوحدة والمناسب لأحوال العلماء الكثرة فإنّ مبنى الشّرائع على كثرة وتغاير الاحكام مربوط بالكثرة ودعوة الانبياء - عليهم الصّلاة السّلام - والتّنعيم والتّعذيب الاخرويّان كلّه متعلّق بالكثرة وحيث انّ الحقّ سبحانه يريد الكثرة ويحبّ الظّهور كما قال تعالى"فأحببت أن أعرف"فبقاء هذه المرتبة أيضا ضروريّ فإنّ ترتيب هذه المرتبة مرضىّ ربّ العالمين ومحبوبه تعالى فإنّه لا بدّ لسلطان ذي شأن من الخدّم والحشّم والذّلّ والإفتقار والإنكسار لازم لعظمته وكبريائه ومعاملة وحدة الوجود وإن كانت كالحقيقة ومعاملة الكثرة بالنّسبة إليه كالمجاز ولهذا يقال لذلك العالم"عالم الحقيقة"ولهذا العالم"عالم المجاز"ولكن لمّا كانت الظّهورات محبوب ربّ العالمين وأعطى الاشياء البقاء الابديّ وأورد القدرة في لباس الحكمة وجعل الاسباب نقاب أفعاله كانت تلك الحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت