بعد أزمنة متطاولة حتّى يتشرّف بها واحد ويحال الآخرون على علمه ويجعلون من متطفّليه كما أنّ الأنبياء أولي العزم صلوات الله وتسليماته عليهم كانوا يبعثون بعد مدّة مديدة وكان كلّ منهم يختصّ بأحكام متمايزة وكان بقيّة الأنبياء يؤمرون باتّباعهم ويكتفون بالدّعوة بتلك الأحكام،
(شعر) :
ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد.
والسّلام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم. الحمد لله وسلام على عباده الّذين اصطفى. اعلم أرشدك الله إلى طريق السّداد وألهمك سبيل الرّشاد أنّ السّماع والوجد نافع لجماعة متّصفون بتقلّب الأحوال ومتّسمون بتبدّل الأوقات ففي وقت حاضرون وفي وقت غائبون وأحيانا واجدون وأحيانا فاقدون وهم أرباب القلوب ينتقلون في مقام التّجلّيات الصّفاتيّة عن صفة إلى صفة ويتحوّلون من اسم إلى اسم، تلوّن الأحوال نقد وقتهم وتشتّت الآمال حاصل مقامهم ودوام الحال محال في حقّهم واستمرار الوقت ممتنع في شأنهم فزمانا في القبض وزمانا في البسط فهم أبناء الوقت ومغلوبوه فمرّة يعرجون ومرّة يهبطون وأمّا أرباب التّجلّيات الذّاتيّة الّذين تخلّصوا من مقام القلب بالتّمام واتّصلوا بمقلّب القلب ورجعوا بكلّيّتهم من رقّيّة الأحوال إلى محوّل الأحوال فهم ليسوا محتاجين إلى الوجد والسّماع فإنّ وقتهم دائميّ وحالهم سرمديّ بل لا وقت لهم ولا حال فهم آباء الوقت وأرباب التّمكين وهم الواصلون الّذين لا رجوع لهم أصلا ولا فقد لهم قطعا فمن لا فقد له لا وجد له نعم إنّ طائفة من المنتهين ينفعهم السّماع أيضا مع وجود استمرار الوقت وسيحرّر بيانه بالتّفصيل في آخر هذا المبحث إن شاء الله تعالى. فإن قيل: قال خاتم الرّسل والرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل. فيفهم من هذا الحديث أنّ الوقت لا يكون دائما؟ (أجيب) بعد تسليم صحّة هذا الحديث أنّ بعض المشائخ قد أراد بالوقت الواقع في الحديث وقتا مستمرّا أي لي مع الله وقت مستمرّ فلا إشكال. وثانيا: إنّ الوقت المستمرّ قد تعرض فيه أحيانا كيفيّة خاصّة فيمكن أن يكون المراد بالوقت الوقت النّادر ويكون المراد به هذه الكيفيّة النّادرة فعلى هذا يرتفع الإشكال أيضا.
فإن قيل: يمكن أن يكون لاستماع النّغمة مدخل في تحصيل تلك الكيفيّة النّادرة فصار المنتهي أيضا محتاجا إلى السّماع في تحصيل تلك الكيفيّة. (أجيب) أنّ تحقّق تلك الكيفيّة غالبا في حين أداء