فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1087

الصّلاة فإن ظهرت في خارج الصّلاة أحيانا فهو أيضا من نتائجها وثمراتها ويمكن أن يكون في حديث"وقرّة عيني (1) في الصّلاة"إشارة إلى هذه الكيفيّة النّادرة. وورد أيضا في الخبر: أقرب ما يكون العبد من الرّبّ في الصّلاة، وقال الله تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) ولا شكّ أنّ كلّ وقت يكون القرب الإلهيّ فيه أزيد يكون مجال الغير فيه أشدّ انتفاء ففهم من هذا الحديث وهذه الآية أيضا أنّ ذلك الوقت في الصّلاة والدّليل على استمرار الوقت ودوام الوصل اتّفاق المشائخ قال ذو النّون المصريّ: ما رجع من رجع الّا من الطّريق ومن وصل لا يرجع وكون يادداشت عبارة عن دوام الحضور مع جناب قدس الحقّ سبحانه أمر مقرّر في طريقة خواجكان قدّس الله أرواحهم وبالجملة انّ الإنكار على دوام الوقت علامة عدم الوصول وما قاله شرذمة قليلة من المشائخ كابن العطاء وأمثاله من جواز رجوع الواصل إلى الصّفات البشريّة فيفهم منه عدم دوام الوقت فهو خلاف في جواز الرّجوع لا في الوقوع فإنّ الرّجوع غير واقع ألبتّة كما لا يخفى على أربابه فثبت إجماع المشائخ على عدم رجوع الواصل وكان خلاف البعض راجعا إلى جواز الرّجوع هذا.

وطائفة من المنتهين تحصل لهم برودة قويّة في الوصول إلى مشاهدة الجمال اللّايزالىّ بعد وصولهم إلى درجة من درجات الكمالات وتحصل لهم نسبة تامّة تمنعهم عن العروج إلى منازل الوصول وأما مهمّ درجات منازل الوصول لم يقطعوها بعد ولم تنقطع مدارج القرب بالإنتهاء إلى غايته وفيهم مع وجود البرودة ميل إلى العروج وتمنّى كمال القرب

فالسّماع مفيد في حقّهم على تقدير هذه الصّورة وموجب للحرارة ويتيسّر لهم في كلّ وقت بمدد السّماع العروج إلى منازل القرب وبعد التّسكين يهبطون من تلك المنازل ولكنّهم يستصحبون معهم لونا ووصفا من مقامات ذلك العروج وينصبغون به وهذا الوجد ليس هو بعد الفقد فإنّ الفقد مفقود في حقّهم بل هو لأجل التّرقّي إلى منازل الوصول مع وجود دوام الوصل ومن هذا القبيل سماع المنتهين والواصلين ووجدهم نعم إنّهم وإن منحوا الجذبة بعد الفناء والبقاء ولكن لمّا عرضت لهم برودة قويّة لم يكتفوا بها في تحصيل التّرقّيات إلى منازل الوصول والعروج واحتاجوا إلى السّماع وطائفة من المشائخ قدّس الله أسرارهم تهبط‍ نفوسهم إلى مقام العبوديّة بعد وصولهم إلى درجة الولاية وأرواحهم متوجّهة إلى جناب القدس في مقامها الأصليّ بلا مزاحمة النّفوس وكلّما يصل إلى الرّوح مدد من مقام النّفس المطمئنّة الّتي صارت متمكّنة وراسخة في مقام العبوديّة تحصل للرّوح بواسطة ذلك الإمداد مناسبة خاصّة بالمطلوب واطمئنان هؤلاء الأكابر في العبادة وتسكينهم في أداء حقوق العبوديّة والطّاعة وميل العروج مفقود في طباعهم وشوق الصّعود قليل في بواطنهم جبينهم لامع بنور متابعة الملّة وعيون بصيرتهم مكتحلة بكحل اتّباع السّنّة فلا جرم كانت أبصارهم حديدة يبصرون من بعد ما يعجز الأقربون عن رؤيته وإن كان

(1) قوله وقرة عينى في الصلاة رواه الحاكم والنسائى عن انس رضى الله عنه (القزانى رحمة الله عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت