فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1087

عروجهم قليلا ولكنّهم نورانيّون منوّرون بنور الأصل ولهم في ذلك المقام شأن عظيم وجلالة القدر فلا احتياج لهم إلى السّماع والوجد بل تعطيهم العبادة ما للسّماع وتكفيهم نورانيّتهم بنور الأصل عن العروج. والجماعة المقلّدون من أهل السّماع والوجد الّذين لا وقوف لهم على عظم شأن هؤلاء الأكابر يحسبون أنفسهم عشّاقا ويسمّونهم زهّادا وكأنّهم يزعمون أنّ العشق والمحبّة منحصران في الرّقص والوجد. ومن المنتهين طائفة يمنحون بعد قطع مسالك السّير إلى الله والتّحقّق بالبقاء بالله جذبا قويّا فينجرّون بسلسلة الجذبة جرّا جرّا، وسراية البرودة ممنوعة هناك والتّسلية غير جائزة لا يحتاجون في العروج إلى أمور غريبة وليس للسّماع والرّقص إلى مضيق خلوتهم سبيل الدّخول ولا الوجد والتّواجد عندهم شيء مقبول بل يصلون بهذا العروج الإنجذابيّ إلى نهاية المرتبة الممكنة الوصول وينالون بواسطة متابعة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نصيبا من مقامه المخصوص به وهذا النّوع من الوصول مخصوص بطائفة الأفراد لا نصيب من هذا المقام للأقطاب أيضا فان ارجع الواصل إلى نهاية النّهاية بهذا النّوع من الوصول بمحض فضل الحقّ سبحانه إلى العالم، وأحيل عليه تربية المستعدّين تهبط نفسه إلى مقام العبوديّة وروحه متوجّهة إلى جناب المقدّس بلا نفس وهو الجامع للكمالات الفرديّة والحاوي للتّكميلات القطبيّة وأعني بالقطب ههنا قطب الإرشاد لا قطب الأوتاد وعلوم المقامات الظّلّيّة ومعارف المدارج الأصليّة ميسّرة له بل لا ظلّ في المقام الّذي هو فيه ولا أصل فإنّه قد جاوز الظّلّ والأصل ومثل هذا الكامل المكمّل عزيز الوجود جدّا حتّى أنّه لو ظهر بعد قرون متطاولة وأزمنة متباعدة فهو أيضا مغتنم ينوّر به العالم نظره شفاء الأمراض القلبيّة وتوجّهه دافع الأخلاف الرّديّة الغير المرضيّة وهو الّذي أتمّ مدارج العروج ونزل إلى مقام العبوديّة واطمئنّ بالعبادة وآنس بها وينتخب بعض هذه الطّائفة لمقام العبديّة الّذي لا مقام فوقه من مقامات الولاية ويشرّف به.

وقابليّة منصب المحبوبيّة أيضا مسلّمة إليه فهو جامع لجميع كمالات مرتبة الولاية وحاو لتمام مقامات درجة الدّعوة ومحتظّ من الولاية الخاصّة بمقام النّبوّة وبالجملة انّ هذا المصرع صادق في حقّه (ع) قد اجتمعت فيه المحاسن كلّها * هذا

والسّماع والوجد مضرّ للمبتدي ومناف لعروجه وإن وقع بالشّرائط وسيحرّر نبذة من شرائط السّماع في آخر هذه الرّسالة إن شاء الله تعالى ووجد المبتدي معلول وحاله وبال وحركته طبيعيّة وتحرّكه مشوب بالهوى النّفسانيّ وأعني بالمبتدي من ليس من أرباب القلوب وأرباب القلوب متوسّطون بين المبتدي والمنتهي والمنتهي هو الفاني في الله والباقي بالله وهو الواصل الكامل وللانتهاء درجات بعضها فوق بعض وللوصول مراتب لا يمكن قطعها أبد الآبدين (وبالجملة) انّ السّماع نافع للمتوسّطين وطائفة من المنتهين أيضا كما مرّ آنفا ولكن ينبغي أن يعلم أنّ السّماع لا يحتاج إليه أرباب القلوب أيضا مطلقا بل جماعة منهم لم يشرّفوا بعد بدولة الجذبة ويريدون قطع المسافة بالرّياضات والمجاهدات الشّاقّة فالسّماع والوجد ممدّ ومعاون لهؤلاء الجماعة في هذه الصّورة وأمّا إذا كان أرباب القلوب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت