فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1087

المجذوبين فقطع مسالك سيرهم بمدد الجذبة وليسوا محتاجين إلى السّماع (ينبغي) أيضا أن يعلم أنّ نفع السّماع لأرباب القلوب الغير المجذوبين ليس على إطلاقه بل الإنتفاع به مشروط بالشّرائط وبدونها خرط القتاد فمن جملة الشّرائط عدم الإعتقاد لكمال نفسه فلو كان معتقد التّماميّة نفسه فهو محبوس نعم قد يورثه السّماع أيضا من العروج ولكنّه يهبط من مقام عروج إليه وقت السّماع بعد التّسكين والشّرائط المبيّنة في كتب الأكابر مستقيمي الأحوال كعوارف المعارف أكثرها مفقودة في سماع أبناء هذا الزّمان بل مثل هذا السّماع الّذي شاع في هذا الزّمان وهذا الإجتماع الّذي صار متعارفا في هذه الاوان لا شكّ في أنّه مضرّ ومناف صرف لا طمع للعروج فيه ولا يتصوّر الصّعود والتّرقّي به وإمداد السّماع مفقود في هذا المحلّ والمضرّة موجودة في ذلك المحفل. تنبيه: إنّ السّماع وإن كان مفيدا بالنّسبة إلى بعض المنتهين ولكن لمّا كان أمامهم مراتب العروج فهم من الأوساط وما لم تطو مراتب العروج الممكنة الحصول بالتّمام فحقيقة الإنتهاء مفقودة فيهم وإطلاق النّهاية إنّما هو باعتبار نهاية السّير إلى الله وهذا السّير إلى اسم إلهيّ كان السّالك مظهره والسّير بعد ذلك يكون في ذلك الإسم وما يتعلّق به فإذا جاوزه وما يتعلّق ممّا ينكشف لأربابه ووصل إلى الاسم الحقيقيّ وحصل له هناك فناء وبقاء فهو حينئذ يكون منتهيا حقيقيّا ونهاية السّير إلى الله في الحقيقة يتحقّق في ذلك المحلّ وقد عدّوا النّهاية الاولى الّتي هي انتهاء السّير إلى الإسم من نهاية السّير إلى الله واعتبروها منها أيضا وباعتبار حصول الفناء والبقاء في تلك المرتبة أطلقوا اسم الولاية أيضا. وما قيل من أن لا نهاية للسّير في الله فهذا السّير في حين البقاء وبعد طيّ منازل العروج ومعنى عدم نهاية ذلك السّير هو أنّ السّير إذا وقع في ذلك الإسم بالتّفصيل وتخلّق بالشّئونات المندرجة فيه لا يصل إلى نهايته أصلا فإنّ كلّ اسم مشتمل على شئونات غير متناهية وأمّا إذا أريد ترقّيه من ذلك الإسم وقت العروج فيمكن أن يطوى ذلك بقدم واحد ويصل إلى نهاية النّهاية ثمّ إن استهلك هناك فيا لها من شرافة وإن أرجع لتربية الخلق فيا لها من فضيلة وكرامة ولا تظنّنّ أنّ الوصول إلى ذلك الإسم أمر سهل بل لا بدّ من بذل الرّوح حتّى يشرّف بتلك الدّولة ومن ذا الّذي يختصّ بهذه النّعمة القصوى من بين أقرانه ويمتاز بها وما تتخيّله تنزيها وتقديسا ربّما يكون عين التّشبيه والتّنقيص بل أكثر المراتب الّذي تتخيّله تنزيها أسفل وأدون من مقام الرّوح والتّنزيه الّذي يخيّل لك فوق العرش فهو أيضا داخل في دائرة التّشبيه وذلك المكشوف المنزّه من عالم الأرواح فإنّ العرش محدّد الجهات ومنتهى الأبعاد وعالم الأرواح وراء عالم الجهات والأبعاد فإنّ الرّوح لا مكانيّة لا يسعها المكان. وإثبات الرّوح فيما وراء العرش لا يوهمنّك أنّها بعيدة عنك والمسافة بينك وبينها طويلة فإنّ الأمر ليس كذلك لأنّ نسبة الرّوح مع وجود لا مكانيّتها مساوية إلى جميع الأزمنة والقول بأنّها وراء العرش له معنى آخر لا تعرفه حتّى تبلغ هناك (وطائفة) من الصّوفيّة لمّا وصلوا إلى التّنزيه الرّوحيّ ووجدوها فوق العرش تخيّلوه تنزيها إلهيّا جلّ شأنه وظنّوا علوم ذلك المقام ومعارفه من غوامض العلوم وحلّوا أسرار الإستواء في هذا المقام والحقّ أنّ ذلك النّور نور الرّوح وقد عرض للفقير أيضا مثل هذا الإشتباه عند حصول ذلك المقام ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت