أيّها السّيّد النّقيب ينبغي للطّالب الإهتمام في نفي الآلهة الباطلة آفاقيّة كانت أو أنفسيّة وكلّ ما يدخل في حوصلة الفهم وحيطة الوهم وقت إثبات المعبود بالحقّ جلّ سلطانه ينبغي أن يدخله تحت النّفي أيضا وأن يكتفى بموجوديّة المطلوب (ع) هو الموجود لا شيء سواه * وإن لم يكن مساغ للوجود في ذلك الموطن أيضا بل ينبغي أن يطلبه من ما وراء الوجود ولقد أحسن علماء أهل السّنّة شكر الله سعيهم في قولهم بزيادة وجود الواجب تعالى على ذاته سبحانه والقول بعينيّة الوجود مع الذّات وعدم إثبات شيء وراء الوجود من قصور النّظر (قال) الشّيخ علاء الدّولة فوق عالم الوجود عالم الملك الودود ولمّا ترقّى هذا الدّرويش من مرتبة الوجود كان مغلوب الحال أوقاتا ووجد نفسه على وجه الذّوق والوجدان من أرباب التّعطيل ولم يحكم بوجود الواجب فإنّه كان ترك الوجود في الطّريق ولم يجد للوجود مجالا في مرتبة الذّات وكان إسلامه في ذلك الوقت تقليديّا لا تحقيقيّا وبالجملة انّ كلّ ما يحصل في حوصلة الممكن يكون ممكنا بالطّريق الأولى فسبحان من لم يجعل للخلق إلى الله سبيلا الّا بالعجز عن معرفته ولا يظنّنّ أحد من حصول الفناء في الله والبقاء بالله انّ الممكن يصير واجبا حاشا من ذلك فإنّه محال مستلزم لقلب الحقائق فإذا لم يصر الممكن واجبا لا يكون نصيبه غير العجز، (شعر) :
ولا أحد يصطاد عنقاء فاطرح ... الفخاخ والّا دام فيك المتاعب
وعلوّ الهمّة يطلب مطلبا لا يحصل منه شيء ولا يبدو منه اسم ولا رسم وطائفة يطلبون شيئا يجدونه عينهم ويثبتون له قربا ومعيّة (ع) لكلّ من الإنسان شأن يخصّه * والسّلام أوّلا وآخرا.
(127) المكتوب السّابع والعشرون والمائة إلى الملّا صفر أحمد الرّوميّ في بيان أنّ خدمة الوالدين وإن كانت من الحسنات ولكنّها في جنب تحصيل المطلب الحقيقيّ لا شيء محض وما يناسب ذلك
قد وصل المكتوب المرغوب والعذر الّذي ذكرته في باب التّوقّف صحيح ينبغي أن تفعل أزيد ممّا وقع وأن تعتقد نفسك مقصّرا قال الله تعالى (ووَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا) وقال الله سبحانه أيضا (أَنِ اُشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ) وينبغي أن تعتقد أنّ كلّ ذلك فضول محض في