الاعتباريّ ثابتا في الموضعين والقيام متحقّقا وحصول الاتّصاف هنا من قبيل اتّصاف الإنسان بالإنسانيّة واتّصاف الجوهر بالجوهريّة بل أقول: إنّ مرتبة الذّات الاقدس والصّفات الحقيقيّة المقدّسة القائمة بها ليست فيها ملاحظة الصّفات والاتّصاف أصلا لا في حضرة الذّات ملاحظة الموصوفيّة ولا في الصّفات ملاحظة الصّفاتيّة فإذا لم يكن للوجود ووجوب الوجود مجال في تلك الحضرة كيف يكون للصّفة والاتّصاف فيها مجال؟ فإنّها فرع الوجود لا مجال في ذلك الموطن المقدّس لشيء غير النّور وهو أيضا لا كيفيّ فإن كان فيه حياة فهو نور وإن كان علم فهو أيضا نور وعلى هذا القياس فلو أثبت لهذا النّور الاقدس اللّاكيفيّ ظهور في مرتبة ثانية بلا تغيّر وانتقال لا يكون القابل لمظهريّته شيء غير الوجود ولهذا كان التّعيّن الاوّل عند هذا الحقير هو التّعيّن الوجوديّ وسائر التّعيّنات تابعة لهذا التّعيّن الاوّل وإن لم يكن لإطلاق لفظ التّعيّن ههنا مجال بمقتضى علوم هذا الفقير ولكن لمّا صار هذا اللّفظ متعارفا فيما بين القوم نحن أيضا جرينا على اصطلاحاتهم واخترنا المساهلة في إطلاقه رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
(114) المكتوب الرّابع عشر والمائة إلى محمّد هاشم الكشميّ في تحقيق صفات الواجب تعالى وبيان كيفيّة تعلّق علمه تعالى بكمالاته وبيان أنّه لا بدّ للمعنى من القيّام بالعين ولكن لا يحتاج فيه إلى إثبات المحلّ وبيان التّعيّن الوجوديّ ومبادي تعيّنات الانبياء المتبوعين والانبياء التّابعين والملائكة الكرام على الانبياء وعليهم الصّلاة والسّلام ومبادي تعيّنات الأولياء وعوامّ المؤمنين والكفّار وموجودات النّشأة الاخرويّة
إنّ الصّفات الحقيقيّة الّتي نثبتها في مرتبة حضرة الذّات لا يحدث من ذلك الإثبات تعيّن ولا تنزّل في تلك الحضرة تعالت وتقدّست ولا تثبت مرتبة أخرى وراء المرتبة الاولى ولا يتصوّر انفكاكها منها بوجه من الوجوه وما لم تتحقّق مرتبة ثانية ولم يحصل انفكاك بوجه من الوجوه لا يتصوّر تعيّن ولا تنزّل وكأنّ حضرة الذّات والصّفات في مرتبة واحدة وكأنّ الصّفات مع وجود الزّيادة عين الذّات تعالت وتقدّست وهذه الصّفات وإن كانت تفصيل الكمالات المندرجة في حضرة الذّات ولكنّ حكمها ممتاز عن حكم سائر الإجمال والتّفصيل فإنّ الإجمال إنّما يكون في مرتبة ليس فيها تفصيل بل مرتبة التّفصيل دون مرتبة الإجمال وهذا المعنى مفقود في تلك الحضرة فإنّ التّفصيل فيها في عين مرتبة الإجمال وهذه المعرفة وراء طور العقل وإنّما اهتدى إليه النّظر الكشفيّ وعلم الواجب الذي تعلّق بهذه الصّفات في تلك
(1) الآية: 8 من سورة التحريم.