المرتبة كعلمه بذاته وكمالاته المندرجة في ذاته علم حضوريّ وهذه الصّفات مع وجود زيادتها عين العالم وحضورهما كحضور نفس العالم ومن كمال اتّحادهما بحضرة الذّات قال جمّ غفير من الصّوفيّة بعينيّة الصّفات بالذّات وأنكروا على زيادة الصّفات ومنعوا قولهم: لا هو وأثبتوا قولهم: لا غيره والكمال هو أن يثبت: لا غيره مع وجود التّصديق ب: لا هو وأن يسلب الغيريّة مع وجود الزّيادة وهذا الكمال موافق لعلوم الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات ومطابق لآراء الفرقة النّاجية أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم (ينبغي أن يعلم) أنّ الانكشاف الذّاتيّ في المرتبة الّتي يتعلّق بحضرة الذّات والصّفات المقدّسة من قبيل العلم الحضوريّ فإنّ للصّفات المقدّسة أيضا حكم حضرة الذّات كما مرّ وإنّما قلت إنّه من قبيل العلم الحضوريّ فإنّ العلم الحضوريّ عبارة عن حضور نفس العالم وحيث انّ الصّفات ليست عين العالم ينبغي أن لا يكون علمها علما حضوريّا ولكن لمّا لم تنتزع منها صورة وحضور أنفسها كائن كان علمها من قبيل العلم الحضوريّ والانكشاف الذي يتعلّق بصفة العلم من قبيل العلم الحصوليّ وإنّما قلت: من قبيل العلم الحصوليّ فإنّ العلم الحصوليّ عبارة عن صورة حاصلة من المعلوم في العقل وقد صار محقّقا عند هذا الفقير ومكشوفا انّه لا انتقاش لصورة شيء من الاشياء في علم الواجب جلّ سلطانه وانّ علمه تعالى ليس محلّا لصورة من صور المعلومات فكيف يتصوّر حصول الصّورة في ذات العالم تعالى؟ بل لعلمه سبحانه تعلّق بمعلوم وانكشافه له تعالى من غير أن تثبت صورة من معلوم في العلم وموطن العلم خال من النّقوش ومصفّى من الصّور العلميّة ومع ذلك لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الارض ولا في السّماء ولكن يكون مكشوفا أنّ علمه تعالى إذا تعلّق بمعلوم تنتزع منه بسبب هذا التّعلّق صورة تقوم بعلمه تعالى من غير أن يحدث في العلم شيء من الحلول والحصول فلمّا انتزع من المعلوم بسبب التّعلّق صورة وقامت بالعلم بل بالعالم صحّ كونه من قبيل العلم الحصوليّ فإذا تعلّقت صفة العلم بكمالاته المندرجة في ذاته تعالى تنتزع بهذا التّعلّق من تلك الكمالات صور علميّة وتقوم بالعلم وإن لم يثبت حلولها وحصولها في العلم (فإن قيل) قد أثبت لهذه الصّور العلميّة قياما بصفة العلم ولكن لم يعلم ما محلّ ثبوت هذه الصّور فإنّ المعنى كما أنّه لا بدّ له من القيام بالعين لا بدّ له من محلّيّة العين أيضا (قلت) نعم لا بدّ للمعنى من القيام بالعين ولكن لا حاجة إلى إثبات المحلّ له أصلا فإنّ المقصود من إثبات المحلّ للمعنى إنّما هو إثبات قيامه لا أنّه أمر زائد على القيام فإذا قيل في الجواهر المجرّدة الممكنة الّتي هي كالظّلال لتلك الصّور العلميّة وتلك الصّور مبادي تعيّنات تلك الجواهر إنّها لم يثبت لها محلّ ولا مكان بل لا حاجة إليه أصلا فلا مجال للتّعجّب إن لم يكن لأصول تلك الجواهر المجرّدة محلّ إيّاك وتصوّر هذه الصّور العلميّة أصول تلك الجواهر الّتي بها تقوم الاعراض بل مبادي تعيّناتها فكيف تقاس هي على الاعراض؟ بل نقول في الاعراض أيضا إنّ المقصود من إثبات المحلّ لها إنّما هو لإثبات قيامها بالمحلّ لا انّ المحلّ مقصود بالاستقلال (وتحقيق) ذلك أنّ هذه الصّور العلميّة كائنة في مرتبة الوجوب ولا مجال للمحلّ والمكان هناك ولا يتصوّر فيها غير القيام الا ترى أنّ صفاته تعالى الحقيقيّة قائمة بحضرة ذاته الاقدس ولا حاليّة