هناك ولا محلّيّة وما قالوا من الثبوت الذّهنيّ والخارجيّ فإنّما هو منقسم عليهما في مرتبة الإمكان فإنّه لا مجال في تلك الحضرة للخارج ولا للعلم فإذا لم يكن للوجود فيها مجال كيف يكون للذّهنيّ والخارجيّ اللّذين هما من أقسامه فيها مجال؟ وكيف يتصوّر فيها ظرفيّة العلم والخارج للوجود فهذه الصّور العلميّة تكون ثابتة وقائمة بصفة العلم ولا يكون شيء من الثبوت العلميّ والخارجيّ متحقّقا فيها بل يكون الوجود العلميّ والخارجيّ عارا عليها لكونه من صفات الإمكان وسمات الحدوث فإنّ كلّ ممكن حادث عندهم والوجود وإن كان ثابتا في مرتبة الوجوب ولكن لم يثبت ظرفيّة العلم والخارج لذلك الوجود؛ لانّه لا مجال فيها للظّرفيّة والمظروفيّة (استمع) استماعا كاملا أنّ صورة المعلوم عبارة عن نفس العلم فما يكون معنى حصولها وحلولها في العلم وقال المتأخّرون من الصّوفيّة العليّة: إنّ الصّور العلميّة الّتي هي عبارة عن الاعيان الثابتة وحقائق الممكنات ثبوتها في العلم فقط وفي خارج العلم لم تصل إليها رائحة من الوجود ولكن لمّا وقعت عكوس تلك الصّور العلميّة في مرآة ظاهر الوجود الذي لا موجود في الخارج غيره صارت تتوهّم أنّها موجودة في الخارج كما أنّ الصّورة إذا انعكست في المرآة تتوهّم أنّها في المرآة فيا ليت شعري ما مراد هؤلاء الكبراء؟ وما معنى حصول الصّور في العلم؟ وما الصّور في الشّاهد إلّا نفس العلم وفي الغائب علمه تعالى أزليّ قديم بسيط وحدانيّ تعلّق بمعلومات متكثّرة حصلت من تعلّقه صورة متعدّدة متميّزة لتلك المعلومات من غير أن يثبت حصولها وحلولها في ذلك العلم الازليّ كيف تحصل الصّورة المتعدّدة فيه وهو يستلزم التّبعّض والانقسام للمحلّ؟ وفرض شيء فيه غير شيء وهو يوجب التّركيب المنافي للقدم والازليّة؟ (والعجب) أنّ أرباب المعقول أثبتوا الصّورة الحاصلة من المعلوم في الذّهن واعتقدوا حلولها في الذّهن لا في العلم فإنّ تلك الصّورة عندهم عين العلم لا أنّها حالة في العلم والمتبادر من عبارة متأخّري الصّوفيّة حصول تلك الصّورة في العلم الذي يقولون له باطن الوجود وهو سبحانه أعلم (ينبغي أن يعلم) أنّ تلك الصّورة العلميّة الّتي ثبتت من تعلّق صفة العلم بكمالاته تعالى الذّاتيّة تلوح في النّظر الكشفيّ أنّ لها حياة وعلما والانكشاف المناسب للعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى الكمالات المندرجة فيها ثابت لها كما بيّنّا تحقيق هذا المبحث في مكتوب بالتّفصيل فإذا بقي خفاء من غرابة هذه المعرفة واحتيج إلى الاستكشاف والاستفسار فليراجع هناك فإذا اتّضح من البيان السّابق أنّ ذاته تعالى الاقدس وصفاته المقدّسة في مرتبة واحدة وأنّه لم تحدث في تلك الحضرة من كون وجود الصّفات زائدا على وجود الذّات تنزّل وتعيّن أصلا فاعلم أنّ لهذه المرتبة المقدّسة الّتي هي مرتبة حضرة الذّات مع الصّفات ظهورا أوّلا في مرتبة ثانية بلا تبديل ولا تغيير وهو عند هذا الحقير على وجه الكشف والشّهود حضرة الوجود الذي هو خير محض وكمال صرف وفيه قابليّة ظهور جميع الكمالات بطريق الظّلّيّة وهذه الدولة لم تتيسّر لغير الوجود ولهذا لو تعلّق بهذه المرتبة المقدّسة علم وانتزعت كمالاتها كما مرّ يكون أوّل شيء ينتزع من تلك الحضرة حضرة الوجود البتّة والكمالات الاخر تكون توابعه ومن ههنا اعتقد الجمّ الغفير من الصّوفيّة وغيرهم أنّ الوجود عين الذّات وظنّوا تعيّن الوجود لا تعيّنا وثبوت هذا التّعيّن الاسبق ما وراء العلم والخارج كما بيّن تحقيق هذا المعنى في مواضع متعدّدة وحضرة الوجود هذا جامع