حضوركم في ملازمته بلا توقّف لتلافي الإيذاء فإن جئتم بإذنه فلا مضايقة ينبغي أن تعاملوا موافقا لمرضاه وأن تجيئوا بإذنه وما أكتب زيادة على ذلك.
الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (ينبغي أن يعلم) أنّ الحقّ سبحانه وتعالى منعم على الإطلاق فإن كان وجود فموهوب من جناب قدسه تعالى وإن بقاء فعطاء من حضرته جلّ سلطانه وإن صفات كاملة فمن رحمته الشّاملة والحياة والعلم والقدرة والبصر والسّمع والنّطق كلّها مستفادة من حضرته جلّ شأنه وأنواع النّعم وصنوف الكرم الّتي خارجة عن الحدّ والعدّ كلّها مفاضة من جناب قدسه تعالى وهو تعالى يزيل العسر والشّدّة ويجيب الدعوة ويدفع البليّة رزّاق لا يمنع الارزاق عن عباده من كمال رأفته بعلّة ذنوبهم ستّار لا يهتك ستر حرمتهم من وفور عفوه وتجاوزه بارتكاب السّيّئات ولا يفضحهم بعيوبهم حليم لا يستعجل في مؤاخذتهم وعقوباتهم كريم لا يمنع عموم كرمه عن الاحبّاء والاعداء وأجلّ هذه النّعم وأعظمها وأعزّها وأكرمها الدعوة إلى الإسلام والهداية إلى دار السّلام والدلالة على متابعة سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ الحياة الابديّة والتّنعّمات السّرمديّة مربوطة بهذه ورضا المولى سبحانه وتعالى منوط بها (وبالجملة) انّ إنعامه وإكرامه وإحسانه تعالى أظهر من الشّمس وأجلى من القمر وأبين من الامس وإنعام غيره تعالى بإقداره وتمكينه سبحانه وطلب الإحسان منهم من قبل الاستعارة من المستعير والسّؤال من الفقير الجاهل كالعالم مقرّ بهذا المعنى والغبىّ مثل زكىّ معترف بهذا الأمر. (شعر)
فلو أنّ لى في كلّ منبت شعرة ... لسانا يبثّ الشّكر كنت مقصّرا
ولا شكّ أنّ بداهة العقل حاكمة بوجوب شكر المنعم ولزوم توقيره وتعظيمه فصار شكر الحقّ سبحانه وتعالى الذي هو المنعم الحقيقيّ واجبا ببديهة العقل وكان تكريمه وتعظيمه تعالى لازما وحيث كان الحقّ سبحانه وتعالى في كمال التّنزّه والتّقدّس والعباد في غاية التّلوّث والتّدنّس تعذّر من كمال عدم المناسبة وجدان انّ تعظيمه وتكريمه تعالى في أيّ شيء وعلى أيّ كيفيّة فإنّ العباد كثيرا ما يستحسنون إطلاق بعض الامور على جناب قدسه تعالى ويكون هو في الحقيقة مستهجنا عنده تعالى ويخالون شيئا تعظيما ويكون توهينا ويزعمون شيئا تكريما ويكون تحقيرا فما لم يكن تعظيمه وتكريمه تعالى مستفادا من جناب قدسه لا يكون لائقا بأداء الشّكر به وقابلا لعبادته تعالى فإنّ الحمد الذي يصدر عن العباد من قبلهم