فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1087

قالوا: إنّ فوق التّعيّن العلميّ مرتبة حضرة الذّات واللّا تعيّن هو هذا التّعيّن الوجوديّ وجدوه عين الذّات وحكموا بعينيّة الوجود للذّات وبين هذين التّعيّنين شأن الحياة الّتي هي أقدم جميع الشّئونات وبعدها شأن العلم إجمالا وتفصيلا وهو تابع لها ولكن لا يظهر مظهريّة هذا التّعيّن المتوسّط في النّظر ومناسبته بحضرة الذّات تعالت أزيد من الكلّ والاستغناء الذّاتيّ واضح فيه جدّا ولكن يفهم أنّ فيوضه وبركاته مستفاضة خصوصا على الرّوحانيّين والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (1) .

(تنبيه) إنّ ما مرّ فيما سبق من أنّ الوصول النّظريّ نصيب الخليل بالاصالة والوصول القدميّ نصيب الحبيب عليهما الصّلاة والسّلام بالاصالة لا بمعنى أنّ هناك شهودا ومشاهدة أو للقدم مجالا ثمّة فإنّه لا مجال هناك لشعرة فضلا عن القدم بل هو وصول مجهول الكيفيّة فإن ارتسم في الصّورة المثاليّة بالنّظر فوصول نظريّ وإن بالقدم فوصول قدميّ وإلّا فالقدم والنّظر كلاهما والهان ومتحيّران في تلك الحضرة جلّ شأنها والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (2)

(89)المكتوب التّاسع والثمانون إلى القاضي إسماعيل الفريدآباديّ في شرح كلام الشّيخ روزبهان البقليّ مع بيان بعض دقائق التّوحيد الوجوديّ

قال الشّيخ الوليّ روزبهان البقليّ قدّس سرّه في تبيين غلطات الصّوفيّة وغلط آخر أنّهم يقولون:

الكلّ هو ويريدون بجميع هذه الجزئيّات المتفرّقة الحادثة ذاتا واحدة ويقول بعضهم ببعض بالرّمز ما نحن الّا هو فيكون لهؤلاء الكفّار مائة الف إله وربّ العالمين تعالى وتقدّس منزّه من جمع المحدثات وتفرقتها واحد لا سبيل إليه للجزء ولا يقبل الحلول ولا يكون متلوّنا وهم كفّار بهذا القول لا يعرفون الله ولا يعرفون أنفسهم فإن كان الإنسان حقّا كيف يكون فانيا؟ وغلط القوم في روح وغلط هؤلاء في الجسم قاتلهم الله سبحانه انتهى (لا يخفى) أنّ عبارة"الكلّ هو"وإن لم تكن متعارفة فيما بين قدماء الصّوفيّة قدّس الله أسرارهم ولكن كان بينهم مثل: أنا الحقّ وسبحاني وما في جبّتي سوى الله وأمثالها ممّا يعسر تعداده ومؤدّى هذه العبارة وتلك العبارة واحد. (شعر)

إذا ما تعدّى الماء عن مفرق فلا ... تفاوت في مقدار رمح وأرماح

مثل موزون مشهور وهذه العبارة شائعة ذائعة ما بين متأخّري الصّوفيّة ويقولون: الكلّ هو بلا تكلّف ويصرّون على هذا القول إلّا أنّ القليل منهم لهم تردّد في هذه العبارة وأمثالها بل يظهرون صورة

(1) الآية 32: من سورة البقرة.

(2) الآية 48: من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت