فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1087

أيضا فعلى هذا التّقدير ينال ثوابا للمتابعة سوى ثواب أداء الفرائض ويحصل له مناسبة بالنّبيّ فيستفيد من بركاته وتفتيش أنّ المراد من متابعة الملّة هل هو متابعة تمام الملّة أو بعضها فإن كان متابعة تمام الملّة فكيف يتصوّر متابعة الكلّ مع وجود نسخ بعض الاحكام؟ وإن كان متابعة البعض فلا يخلو عن خدشه أيضا فقد حلّه علماء التّفسير فينبغي المراجعة ثمّة فإنّه من علوم علماء الظّاهر ومناسبته بعلوم الصّوفيّة قليلة سبحان الله إنّ المعارف الّتي تظهر منّي حتّى يكاد أبناء الجنس يتنفّرون عنّي بسبب غرابتها ويصير المحاريم في مقام البغض فيحرّمونها وأيّ اختيار لي في حصول تلك المعارف وأيّ غرض لي في إظهارها وقد أعلمت أنّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن الوجوديّ وأنّه ربّ الخليل ومبدأ تعيّنه على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولم يسمع أحد في مدّة الف سنة أنّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن الوجوديّ وأنّه ربّ خليل الرّحمن على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام فإنّ هذه العبارات والاصطلاحات لم تكن متعارفة بين المتقدّمين ولم يكن للتّعيّن والتّنزّل مجال عندهم والمقرّر عند المتأخّرين الذين صارت هذه الكلمات متعارفة فيما بينهم أنّ التّعيّن الاوّل هو التّعيّن العلميّ وأنّه ربّ خاتم الرّسل عليه الصّلاة والسّلام واليوم يظهر خلاف ما هو المقرّر من شخص فينبغي التّخيّل أنّه ماذا يرد على رأسه وما يطلق عليه من الطّعن والملامة يظنّون أنّه يفضّل الخليل على الحبيب ويجعل الحبيب جزءا من الخليل حيث يعتقد أنّ سائر التّعيّنات مندرجة في التّعيّن الاوّل وإن دفع توهّمهم ذلك فيما مرّ وأجاب جوابا شافيا ولكن لا يعلم أنّهم يكتفون بذلك الدفع ويتشفّون بذلك الجواب الشّافي أوّلا ماذا نفعل؟ فإنّه لا علاج للجهل والعناد والتّعصّب إلّا أن يقلّب مقلّب القلوب بقدرته الكاملة قلوبهم ويصيّرهم قابلين لإستماع الحقّ ينبغي أن يدرك علوّ شأن حضرة الخليل من أمر اتّبع الذى صدر منه سبحانه إلى حبيبه فإنّه ما مناسبة المتبوع بالتّابع ولكنّ المحبوبيّة الّتي صارت نصيب خاتم الرّسل عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام رجحت على جميع الفضائل ومراتب القرب وجعلته صلّى الله عليه وسلّم أسبق قدما من الكلّ لا يساوى الف مرتبة من مراتب القرب لنسبة واحدة من نسب المحبوبيّة والمحبّ يرى محبوبه أعزّ من نفسه فأين للغير مجال دعوى المشاركة معه؟ (فإن قيل) إنّك كتبت في رسائلك أنّ ربّ الخليل أيضا شأن العلم كما أنّه ربّ الحبيب عليهما الصّلاة والسّلام والفرق أنّه هناك بالتّفصيل وهنا بالإجمال. (أجيب) انّ تلك المعرفة إنّما كانت قبل الوصول إلى حقيقة ولاية الخلّة هذه ولمّا تحقّقت بحقيقة هذه الولاية ظهرت المعاملة كما هي وكأنّ تلك المعرفة كانت متعلّقة بظلّ هذه الحقيقة والله سبحانه الملهم للصّواب فاتّضح من هذا البيان أنّ الوجود ليس بعين الذّات بل تعيّن أسبق من سائر تعيّنات الذّات تعالت وتقدّست ومن قال بعينيّة الوجود للذّات فقد ظنّ التّعيّن لا تعيّنا وزعم غير الذّات ذاتا والمناقشة في قول الغير لا حاصل فيها فإنّه جيء به لضيق ميدان العبارة. (فإن قيل) ما نسبة هذا التّعيّن الاوّل الوجوديّ الذى وجدته بذاك التّعيّن الاوّل العلميّ الجمليّ الذى وجده الآخرون؟ وهل بين هذين التّعيّنين تعيّن آخر أو لا؟ (أجيب) انّ التّعيّن الوجوديّ فوق التّعيّن العلميّ وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت