فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1087

الصّلاة والسّلام رئيس المحبّين كما كان نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم رئيس المحبوبين كان له بحكم"المرء مع من أحبّ"معيّة بحضرة الذّات بالضّرورة ليست هي لغيره وله أيضا في تلك الحضرة منزلة لا مدخل فيها لغيره وإنّما نال ذلك بواسطة محبّته فقط ولكنّ هذا الفضل راجع إلى جزئيّ يمكن أن يقال: إنّه عديل للكلّيّ فإنّ الجمّ الغفير من الانبياء تابعون له في ذلك المقام ومع ذلك الفضل الكلّيّ هو ما كان نصيب الخليل والحبيب عليهما الصّلاة والسّلام وإن كان كلّ منهما تابعا للآخر من وجه حيث إنّ الخليل أصل في الوصول النّظريّ والحبيب تابع له فيه وعكسه في الوصول القدميّ وفي الخاطر أن أكتب ما ظهر لي من الكمالات والفضائل المخصوصة بحضرة الكليم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام في ورقة على حدة إن شاء الله تعالى (ينبغي) أن يعلم أنّ الانبياء إذا وصلوا إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست بتوسّط نبيّ من الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام لا يكون ذلك النّبيّ حائلا بين حضرة الذّات وبين هؤلاء الانبياء بل لهم من حضرة الذّات نصيب بالاصالة غاية ما في الباب أنّ وصولهم إلى تلك الدرجة مربوط بتبعيّة ذلك النّبيّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بخلاف أمّة نبيّ وصلت بتوسّطه فإنّ ذلك النّبيّ حائل في البين إلّا أن يكون لفرد من أفراد الامّة نصيب من حضرة الذّات بالاصالة فالحيلولة ثمّة أيضا مفقودة وتبعيّته له موجودة وقليل ما هم بل أقلّ. (فإن قيل) فعلى هذا التّقدير ما يكون الفرق بين ذلك الفرد من الامّة وبين سائر الانبياء؟ فإنّ الحيلولة مفقودة في كليهما والتّبعيّة موجودة. (أجيب) انّ تبعيّة ذلك الفرد من الامّة باعتبار التّشريع فإنّه ما لم يتّبع شريعة نبيّ لا يصل والتّبعيّة في الانبياء باعتبار أنّ وصول النّبيّ المتبوع إلى تلك الدرجة أوّلا وبالذّات ووصول غيره ثانيا وبالعرض فإنّ المطلوب من الدعوة هو المحبوب وغيره إنّما يدعى بتطفّله ويطلب بتبعيّته ولكنّ الكلّ جلساء على سفرة واحدة ومستوفون للتّلذّذات والتّنعّمات في مجلس واحد على تفاوت درجاتهم والامم هم الذين ينالون من زلّاتهم ويأكلون من فضلاتهم إلّا أن يكون فرد من أفرادهم مخصوصا بكرم الله جلّ شأنه فيصير جليس مجلس الاكابر كما مرّ (ع) لا عسر في أمر مع الكرام * ومع ذلك الامّة أمّة والنّبيّ نبيّ والامّة وإن حصل لها غاية الرّفعة ونهاية العلوّ ولكن لا يبلغ رأسها قدم نبيّ من الانبياء قال الله تعالى ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (1) . (فإن قيل) ما المراد من متابعة ملّة إبراهيم الّتي أمر نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم بها وما يكون الامر بالتّبعيّة مع وجود استقلال شريعته صلّى الله عليه وسلّم؟ (أجيب) لا منافاة بين استقلال الشّريعة وبين التّبعيّة فإنّه يجوز أن يكون نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام أخذ الشّريعة بالاصالة ولكنّه يصير مأمورا بمتابعة الخليل عليه السّلام في حصول أمر من الامور لكون ذلك الامر من خصائص ذلك المتبوع الذى أمر بمتابعته ولكون حصوله مربوطا بحصول المتابعة كما إذا أدّى شخص مثلا فرضا من الفرائض ومع ذلك ينوي المتابعة ويقول إنّ هذا الفرض قد أدّاه نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم فأؤديّه أنا

(1) الآيات 170 171 172: من سورة الصافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت