الرّفاقة تمرّ أوقاتهم على الجمعيّة وأحوالهم في التّرقّي والتّزايد والعسكر في حقّهم خانقاه محض ونصيبهم في عين تلوينات العسكر جمعيّة وهم في عين التّعلّقات الشّتّى الّتي هي من لوازم هذا الموطن متوجّهون إلى مطلب واحد ومشغوفون به لا شغل لأحد معهم ولا ضرر عليهم من أحد ومع ذلك هم مسلوبو الاعتبار وبدولة الحبس والقيد لهم اشتهار يا له من حبس لا يشترى في عوضه الخلاص يجوز ويا له من قيد ليس للإطلاق في جنبه مقدار موز الحمد لله سبحانه والمنّة على ذلك وعلى جميع نعمائه (أيّها المخدوم) فإنّ المقصود من إرسال الكتاب إلى قرّة العين إظهار التّحسّر على فوت بعض النّعم الّتي كان حصولها متوقّعا في جوار الوطن والمجيء إلى العسكر والصّحبة فيه مربوط بصلاحهم فإنّ معرفتهم بأوضاع العسكر أكثر وإطّلاعهم على نفع هذا الموطن وضرره أزيد وأوفر واندرج فيها أنّه إن كتبت أنّه لا تصيبهم آفة يذهبون هناك الغيب عند الله تعالى ولكن حمدا لله سبحانه لم تصب أحدا من الاصحاب والرّفقاء بكرم الله سبحانه آفة التّفرقة إلى الآن مع كثرة الاختلاط بأرباب التّفرقة ولم يمتنع أحد منهم عن المطلب واندرج أيضا ما في باب قراءة المولد ما المضايقة في نفس قراءة القرآن وقراءة القصائد النّعتيّة والمناقب بصوت حسن والمنهيّ عنه هو تحريف حروف القرآن وتغييرها والتزام رعاية أوزان النّغمة وترديد الصّوت بها بطريق الالحان مع تصفيق مناسب لها غير مباح في الشّعر أيضا فإنّ قرأوا على نهج لا يقع تحريف في كلمات القرآن ولا تتحقّق الشّرائط المذكورة في قراءة القصائد وكانت قراءتها بغرض صحيح فما المانع حينئذ (أيّها المخدوم) قد يقع في خاطر الفقير أنّه لم ينسدّ هذا الباب مطلقا لا يمتنع عنه المهوّسون فلو جوّزنا في القليل لينجرّ إلى الكثير"قليله يفضي إلى كثيره"قول مشهور والسّلام.
(اعلم) أنّ حضرة الشّيخ محيى الدين بن العربيّ قدّس سرّه ومتابعيه الذين أثبتوا التّنزّلات الخمس اعتبروا التّعيّن الاوّل من إجمال حضرة العلم وقالوا له الحقيقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام واعتقدوا انكشاف ذلك التّعيّن تجلّيا ذاتيّا واعتقدوا ما فوقه اللّاتعيّن الذى هو مرتبة الذّات البحت والاحديّة المجرّدة من جميع النّسب والاعتبارات (لا يخفى) أنّ فوق شأن العلم شأن الحياة الّتى العلم تابع لها وهى أمّ جميع الصّفات علما وغيره وسواء كان العلم حصوليّا او حضوريّا وشأن الحيوة هذا شأن عظيم الشّأن وحكم سائر الشّئون والصّفات في جنبه حكم الجداول بالنّسبة إلى البحر المحيط والعجب