فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1087

رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة بمنّه وكرمه. اعلم أنّ فيض الحقّ سبحانه من قسم الأولاد والأموال والهداية والرّشد وإن كان واردا على الدّوام من غير تفرقة بين الخواصّ والعوامّ والكرام واللّئام ولكنّ التّفاوت ناشئ من هذا الطّرف فبعض يقبل الفيوض وآخر لا يقبلها: وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (1) ألا ترى أنّ الشّمس تشرق على القصّار والثّوب بالسّويّة ومع ذلك تسوّد وجه القصّار وتبيّض الثّوب وعدم قبول فيض الحقّ سبحانه إنّما هو بسبب الإعراض عن جناب قدسه جلّ سلطانه فإنّ الادبار لازم للمعرض والحرمان من النّعمة واجب عليه

(لا يقال) إنّ كثيرا من المعرضين متنعّمون بتنعّمات عاجلة ولم يكن إعراضهم سببا لحرمانهم (لأنّا نقول) إنّ تلك نقمة ظهرت في صورة نعمة على سبيل الإستدراج لطغيانهم لينهمكوا في الإعراض والضّلالة قال الله سبحانه وتعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) فالدّنيا وتنعّماتها مع وجود الإعراض عين الإستدراج الحذر الحذر.

(165)المكتوب الخامس والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في التّرغيب في متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة وبغض مخالفي الشّريعة وعداوتهم والغلظة عليهم

شرّفكم الله سبحانه بتشريف الميراث المعنويّ من النّبيّ الأمّيّ القرشيّ الهاشميّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها كما شرّفكم بتشريف الميراث الصّوريّ ويرحم الله عبدا قال آمينا وميراثه الصّوريّ يتعلّق بعالم الخلق وميراثه المعنويّ بعالم الأمر الّذي هو مقرّ الإيمان والمعرفة ومحلّ الرّشد والهداية وشكر نعمة الميراث الصّوريّ هو التّحلّي بالميراث المعنويّ ولا يتيسّر ذلك الّا بكمال الإتّباع المصطفويّ عليه الصّلاة والسّلام فعليكم باتّباعه في أوامره ونواهيه والمتابعة فرع كمال محبّته عليه الصّلاة والسّلام (ع) إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع * وعلامة كمال المحبّة كمال بغض أعدائه صلّى الله عليه وسلّم وإظهار العداوة لمخالفي شريعته عليه الصّلاة والسّلام ولا سبيل للمداهنة في المحبّة فإنّ المحبّ واله بالمحبوب هائم به لا يطيق مخالفته ولا أن يميل إلى مخالفيه ولا أن يلين لهم بوجه من الوجوه ولا يجتمع محبّة المتباينين فإنّ الجمع بين الضّدّين محال بل محبّة أحدهما تستلزم عداوة الآخر ينبغي أن يتأمّل تأمّلا جيّدا وأن يتدارك ما مضى قبل فوت الفرصة فإنّه إذا فاتت الفرصة لا يحصل شيء غير النّدامة،

(شعر) : وحين الصّبح تبدو كالنّهار ... حقيقة من هويته في الظّلام

(1) الآية: 33 من سورة النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت