الموجودين وجعلهما من الاحكام الصّادقة الا ترى أنّ رؤية الصّورة الجميلة في الخارج كما أنّها مستلزمة للالتذاذ وحصول العلاقة كذلك تلك الصّورة موجبة للالتذاذ والعلاقة حين انعكاسها في المرآة وحصول الثبوت الوهميّ لها فيها مع أنّ الصّورة الاولى موجودة والثانية موهومة وفي حصول الاثر بينهما شركة ولمّا حصلت للموهوم بكرم الله تعالى شركة مع الموجود في ترتّب الأحكام وترتّبت الآثار على الموهوم ترتّبها على الموجود انبعثت في الموهوم المحروم أطماع ورجايا من الموجود وحصلت له بشارات حصول دولة القرب والاتّصال بالموجود.
(شعر) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها ... وللعاشق المسكين ما يتجرّع
ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) (ينبغي أن يعلم) أنّ القرب والاتّصال كلّما تصوّرا وتعقّلا بغير المعنى الذى ذكر لا يكونان من غير تشبيه وتجسيم إلّا أن يؤمنوا بهما ولم يشتغلوا بكيفيّتهما ويفوّضوهما إلى علم الله تعالى وحيث لحق بهذه الالفاظ نوع بيان ساغ أن نخرجها من المتشابهات ونلحقها بالمجمل أو المشكل والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال.
الفناء الاتمّ إنّما يتحقّق إذا حصل زوال العين والاثر عن الفاني ولم يبق منه اسم ولا رسم (فإن قيل) إذا كانت حقيقة الممكنات الاعدام الّتي تمايزت بالإضافة وصارت مجالي أسماء الواجب وصفاته سبحانه كما حقّقت ذلك في مكاتيب لزم أن لا يبقى من العدم الذى هو حقيقته اسم ولا رسم في الممكن على تقدير حصول هذا الفناء وأن لا يكون فيه شيء غير الوجود الصّرف فإنّ زوال أحد النّقيضين مستلزم لحصول الآخر لئلّا يلزم ارتفاع النّقيضين معا والوجود عند الصّوفيّة عين الواجب تعالى أو أخصّ صفاته سبحانه وعلى كلا التّقديرين يلزم قلب الحقيقة وهو مستلزم للالحاد والزّندقة (أجيب) انّ نقيض العدم ليس هو ذاك الوجود الذى هو حقيقة الواجب تعالى أو أخصّ صفاته الذّاتيّة سبحانه بل هو ظلّ من ظلال ذلك الوجود وعكس من عكوسه (وبالجملة) انّ كلّ وجود وقع العدم في الطّرف المقابل
(1) الآية: 54 من سورة المائدة والآية: 21 من سورة الحديد والآية: 4 من سورة الجمعة.