له فهو من مظانّ الإمكان ومحتاج إلى رفع العدم الذى هو نقيضه وصفات الواجب جلّ شأنه وإن كانت خارجة من دائرة الإمكان ولكن لمّا كانت لها احتياج إلى ذات الواجب تعالى ومقابلة الاعدام ثابتة بكلّ منها ليست بخارجة من شوب الإمكان والاحتياج إلى الذّات لازم لها دائما وإن كانت قديمة غير منفكّة عن الذّات ونفس الاحتياج دليل الإمكان فإن كان احتياجا إلى الغير فهو نقص كامل والمتّصف به داخل في دائرة الإمكان وإن لم يكن احتياجا إلى الغير فالمتلبّس به فيه رائحة من الإمكان وإن لم يكن داخلا في دائرة الإمكان كما أنّ صفات الواجب تعالى كمالها دون كمال الذّات تعالت وتقدّست فالوجوب المطلق مختصّ بذات الواجب تعالى فإنّها منزّهة عن مظنّة النّقص ومبرّأة من شائبة القصور وصفات الواجب وإن كان لها قدم في دائرة الوجوب ولكن لمّا كانت محتاجة إلى الذّات كان وجوبها دون وجوب الذّات كما أنّ وجودها دون وجود الذّات تعالت فإنّ في وجودها نقاضة بالعدم وهو عدم العلم وعدم القدرة مثلا وليس لوجود الذّات تعالت عدم مقابل أصلا ولا يتصوّر له نقيض قطعا فلو كان عدم من الاعدام نقيضا لوجود الواجب تعالى لكان محتاجا إلى رفع ذلك النّقيض والاحتياج من سمات النّقص المناسب لحال الإمكان تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (لا يخفى) أنّه ينبغي التّحاشي من إطلاق لفظ الإمكان على صفات الواجب جلّ سلطانه لكونه موهما للحدوث وصفات الله تعالى قديمة وإن لم تكن واجبة بذواتها ولكنّها واجبة بالنّظر إلى ذات الواجب جلّ شأنه فإنّها غير منفكّة عنها وحاصل هذا المعنى وإن كان منجرّا إلى الإمكان ولكنّه خال عن توهّم الحدوث وعدم حصول النّقيض من العدم لوجود الواجب تعالى كشفىّ وشهوديّ وإن استدلّ عليه بحسب الصّورة كما يورد على بديهيّ تنبيه في صورة الاستدلال (ولنرجع إلى أصل الكلام فنقول) في جواب السّؤال: لا يبقى في الممكن على تقدير الفناء بعد زوال العدم شيء غير الوجود ولا يكون له نصيب غير الثبوت والتّحقّق؛ فإنّه قد انتفى عنه العين والاثر ولكنّ هذا الوجود والثبوت ممّا أثبت لممكن في مرتبة الوهم والحسّ وترتّبت عليه الآثار وصار مرآة لكمالات مرتبة حضرة الوجوب تعالت وتقدّست بعد زوال العدم وصار ذات الممكن وحقيقته كالعدم الزّائل وكان هذا الثبوت قبل زوال العدم من صفات العدم مثبتا له في مرتبة الحسّ والوهم وقد صار ذلك الثبوت الآن بعد زوال العدم نائبا منابه في كونه ذات الممكن وانتساب الصّفات إليه وقيام معاملة العدم به وقيام معاملة نيابة العدم هذه منوط ببقاء نقيض ذلك الثبوت وبقاء الإمكان فإذا ترقّت المعاملة من نقيض الثبوت ولم يبق للوجود ما يقابله بل لم يبق للعدم مجال المقابلة به ولم يبق للإمكان مساغ فيه فحينئذ تتبدّل المعاملة غير المعاملة وتقع بين الجلساء والنّدماء مغايرة ومبادلة فينبغي طلب سرّ"او أدنى"ثمّة وكلّ محلّ فيه شوب الإمكان ومجال العدم ولو بالنّقاضة فهو داخل في «قاب قوسين"فإذا شرع الإمكان والعدم في الرّحيل وقرعت لهما مقرعة التّحويل فح تستقبل كمالات"أو أدنى"لا بمعنى أنّ الممكن يصير في ذلك الوقت ذات الواجب يعني عينه بل بمعنى أنّ قيامه يكون بالذّات البحت تعالت ويزول قيامه الذى كان"