فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1087

بظلّ من ظلال الذّات تعالت (ع) ليس من غاب في الإله إلها * وقيام هذا العارف بذات واجب الوجود كقيام صفاته بذاته سبحانه وتعالى بل قيامه بمرتبة ليست الصّفات ملحوظة فيها أصلا وإن لم يكن للصّفات انفكاك عن الذّات إلّا أنّ قيام الصّفات أزليّ وأبديّ وهي قديمة وقيامه ليس بأزليّ وهو متّسم بسمة الحدوث ولكنّ للصّفات نقائض من الاعدام كعدم العلم وعدم القدرة مثلا ومعاملة هذا العارف قد ترقّت من نقاضة الاعدام كما حقّقنا (لا يخفى) أنّ المعاملة إذا ترقّت من نقاضة العدم يتحقّق الوجوب ويصير الممكن واجبا وهو محال (أجيب) انّما يصير الممكن واجبا إذا عرض له الوجود الخارجيّ ولا ثبوت للممكن في غير مرتبة الوهم والحسّ فمن أين يتصوّر في حقّه وجوب الوجود وظهر من هذا البيان بين قيام العارف وقيام الصّفات فرق آخر وهو أنّ قيام الصّفات باعتبار الوجود الخارجيّ وقيام العارف باعتبار الوجود الوهميّ وإن كان له ثبات واستقرار وكان مبدأ للآثار (ينبغي أن يعلم) أنّ بقاء صدور أنا من العارف مربوط ببقاء العدم الذى هو حقيقته فإذا زال العدم لم يبق لأنا مورد حتّى يطلق عليه ومعاملة الثبوت بعد زوال العدم وإن كانت طويلة الذّيل وصار الثبوت ذاتا للممكن ولكن لا مورد لكلمة"أنا"هناك وكأنّ وضع لفظ"أنا"كان للحقيقة العدميّة حيث تنفر من الحقيقة الثبوتيّة نعم إنّ الجزء الاعظم في الممكن هو العدم وصار الممكن ممكنا من العدم واتّسعت معاملة الممكن من العدم واحتياج الممكن إنّما نشأ من العدم والحدوث اللّازم للإمكان إنّما ترتّب على العدم وكثرة الممكن منشعبة من جهة العدم والامتياز فيه أيضا حصل من العدم والوجود في حقّه مستعار وهو أيضا بالتّخيّل والتّوهّم ولو كان له ثبات واستقرار (واعلموا) أنّ الصّفات القائمة بذات الواجب جلّ سلطانه تظهر الذّات عزّ شأنها بتمامها بلون كلّ واحدة منها لا أنّ بعض الذّات يكون متّصفا بصفة وبعض آخر منها متّصفا بصفة أخرى فإنّه لا تبعّض في حضرة الذّات ولا تجزّي بل هي بسيط حقيقيّ وكلّ حكم يثبت ثمّة فهو باعتبار لكلّيّة كما قالوا إنّ ذات الله تعالى كلّها علم وكلّها قدرة وكلّها إرادة والقيام الذى يحصل للعارف بذات الواجب جلّ سلطانه بلا ملاحظة الاسماء والصّفات أيضا من هذا القبيل حيث تظهر بالكلّيّة بلونه وتبدى مرآتيّتها بتشخّصه على عكس مرايا أخر فهم من فهم. (شعر)

أتقيم يا سعد القيامة من حلا ... وة منطق عطّلت به الببغاء

ومثل هذا الظّهور أعني ظهور المرآة بلون الصّورة بالكلّيّة إن حصل للعارف بعد الفناء الاتمّ بقاء بذلك الظّهور يكون أكمل تعيّناته لكونه وجودا موهوبا حقّانيّا قد تيسّر له بالولادة الثانية وهذا التّعيّن مع حدوثه وإمكانه لمّا كان ناشئا من مرتبة الجمع له مزيّة وفضل على تعيّنات أخر ليست ناشئة من تلك المرتبة كمزيّة حروف القرآن وكلماته على حروف وكلمات أخر وإن كان كلّها متّسمة بسمة الحدوث وأبله من يرى هذا التّعيّن من اقتصار نظره على الظّاهر مساويا لتعيّنات أخر وتزعم مساواة حروف القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت