الحمد لله ذي الإنعام والمنّة قد صار حسن الإعتقاد وحسن الظّنّ بالشّريعة وصاحبها عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة مشهودا فيك بأحسن الوجوه، وكانت النّدامة على الأوضاع المذمومة ممدّتك ومعينتك دائما زادهما الله سبحانه وتعالى.
ثمّ إنّ حامل رقيمة الدّعاء الشّيخ ميان مصطفى من نسل القاضي شريح وقد كانت أسلافه الأكابر من كبراء هذه الدّيار وكانت لهم وظائف كثيرة وأسباب معيشة وافرة، وقد توجّه المشار إليه إلى العسكر بسبب ضيق المعيشة ومعه إسناده ومنشوره. فالمرجوّ حصول الجمعيّة له بواسطتكم. والزّيادة على ذلك موجبة للتّصديع، وينبغي تفويض المشار إليه إلى الصّدور العظام على نهج يتيسّر له الأمر فيكون سببا لجمعيّة أرباب التّفرقة والسّلام والإكرام.
رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة (ع) هذا هو الأمر والباقي من العبث * وكلّ فرقة من الفرق الثّلاث والسّبعين يدّعون أنّهم متّبعون للشّريعة ويجزمون بكونهم ناجين"كلّ حزب بما لديهم فرحون"مصداق حالهم ونقد وقتهم،
وأمّا الدّليل الّذي بيّنه النّبيّ الصّادق عليه من الصّلوات أكملها ومن التّسليمات أفضلها على تمييز فرقة ناجية من تلك الفرق المتعدّدة فهو قوله صلّى الله عليه وسلّم"الّذين (1) هم على ما أنا عليه وأصحابي"وذكر الأصحاب مع وجود الكفاية بذكر صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة في ذلك المحلّ يمكن أن يكون للإيذان بأنّ طريقي هو طريق الأصحاب، وطريق النّجاة منوط باتّباع طريقهم فحسب.
كما قال الله تعالى"ومن يطع الرّسول فقد أطاع الله"فكان إطاعة الرّسول عين إطاعة الله تعالى وخلاف إطاعته صلّى الله عليه وسلّم عين معصيته تعالى وتقدّس. وقد أخبر الله سبحانه عن حال جماعة زعموا طاعته تعالى خلاف طاعة الرّسول وحكم بكفرهم حيث قال سبحانه"يريدون أن يفرّقوا بين الله ورسوله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض"الآية. فدعوى اتّباع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بدون اتّباع طريق الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين دعوى باطل، بل ذلك الإتّباع في الحقيقة عين معصية الرّسول عليه
(1) (قوله الذين هم على ما انا الحديث) رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه (القزاني رحمة الله عليه)