فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1087

(26)المكتوب السّادس والعشرون إلى السّيّد محمّد نعمان في بيان أنّ الحقّ سبحانه كما هو موجود بذاته لا بالوجود حيّ وعالم وموصوف بالصّفات الثمانية بذاته لا بصفات زائدة وما يناسب ذلك

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الحقّ سبحانه كاف بذاته القدس في نفس الوجود وفي سائر كمالات الوجود وتوابعه من الحياة والعلم والقدرة والسّمع والبصر والإرادة والكلام والتّكوين ليس بمحتاج في حصول هذه الكمالات إلى صفات زائدة وإن كانت له سبحانه صفات كاملة زائدة أيضا فهو تعالى كما أنّه موجود بذاته الاقدس لا بالوجود حيّ بذاته لا بالحياة الّتي هي صفته تعالى عالم بذاته لا بصفة العلم بصير بذاته لا بصفة البصر سميع بذاته لا بصفة السّمع وقادر بذاته لا بصفة القدرة مريد بذاته لا بصفة الإرادة ومتكلّم بذاته لا بصفة الكلام ومبدأ إيجاد الكائنات بذاته لا بصفة التّكوين وإن كان وجود العالم بتوسّط التّكوين وسائر الصّفات كما سيجيء تحقيق هذا المعنى وهذا التّكوين وراء القدرة فإنّ في القدرة صحّة الفعل والتّرك وفي التّكوين جانب الفعل متعيّن وأيضا للقدرة تقدّم على الإرادة والتّكوين بعد الإرادة وهذا التّكوين شبيه باستطاعة العبد الّتي قال علماء أهل الحقّ إنّها مقرونة بالفعل ووراء القدرة والإرادة القدرة مصحّحة لكلا طرفي الفعل والتّرك والإرادة مرجّحة لأحد الطّرفين والإيجاد يتعلّق بالتّكوين بعد ترجيح الإرادة فلو لم تثبت القدرة الّتي هي مصحّحة الطّرفين يلزم الإيجاب ولو لم يثبت التّكوين يلزم الإيجاد من غير مستند فإنّ القدرة مصحّحة الإيجاد والتّكوين مباشر الإيجاد فلا بدّ إذا من إثبات التّكوين وقد اهتدى إليه علماء الماتريديّة ولمّا وجد الاشاعرة إضافته وتعلّقه إلى الاشياء أكثر ظنّوه من الصّفات الإضافيّة والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السّبيل وإرجاع التّخليق والتّرزيق والإحياء والإماتة وأمثالها إلى صفة التّكوين أحسن من القول بكون كلّ منها صفة قديمة برأسها لئلّا يلزم إثبات قدماء متكثّرة من غير ضرورة فلاح من هذا البيان أنّ ما يتيسّر لغيره تعالى بإيجاده سبحانه بواسطة الصّفات حاصل له تعالى بذاته من غير توسّط الصّفات فإنّ ذاته تعالى جامعة لجميع الكمالات من غير ملاحظة أمر واعتبار بل هي عين كلّ كمال فإنّ التّبعّض والتّجزّي مفقود في حضرته فهو سبحانه عالم بتمام ذاته وسميع بالتّمام وبصير بالتّمام على هذا القياس سائر الصّفات ومع ذلك له سبحانه وتعالى صفات سبعة بل ثمانية كما قال بها علماء أهل الحقّ شكر الله تعالى سعيهم وهذه الصّفات الكاملة القديمة ظلال تلك الكمالات الذّاتيّة ومظاهرها ويمكن أن يقال: إنّها نقاب تلك الكمالات وحجب انوارها المكنونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت