(فإن قيل) إذا كان ذاته تعالى كافية في حصول جميع الكمالات فلايّ شيء تثبت الصّفات ولم يقال بوجود تعدّد القدماء ولهذا اكتفى الفلاسفة والمعتزلة بالذّات وهربوا من القول بتعدّد القدماء وقالوا بنفي الصّفات (أجيب) أنّ حضرة الذّات تعالت وتقدّست وإن كانت كافية في حصول الكمالات ولكن لا بدّ في تكوين الاشياء وتخليقها من الصّفات الزّائدة فإنّ ذاته تعالى في نهاية التّنزّه والتّقدّس وفي غاية العظمة وجلال الكبرياء وكمال الغناء لا مناسبة لها بالاشياء إنّ الله لغنيّ عن العالمين وبمقتضى الحكمة ووفق العادة لا بدّ في الإفادة والإفاضة من المناسبة للمستفيد والمستفيض والصّفات قد تنزّلت درجة واحدة وحصلت ظلّيّة ومناسبة بالاشياء ولو في الجملة فلو لم يكن توسّط الصّفات لما يتصوّر حصول شيء من الاشياء فإنّه لا نصيب للأشياء في سطوة أشعّة أنوار حضرة الذّات تعالت وتقدّست غير الهلاك والفناء والانمحاء والانعدام ولا فكر فيمن ينسب إيجاد الاشياء إلى الذّات البحت من غير إثبات الصّفات وما هو الصّادر الاوّل حتّى لا يكون مضمحلّا ومتلاشيا في سبحات وجه ذاته تعالى (فإن قيل) إنّ الفلاسفة والمعتزلة وإن لم يثبتوا الصّفات في الخارج ولكنّهم قائلون باعتبارات علميّة ومثبتون لكمالات ذاتيّة متمايزة في العلم فلم يكن إيجاد الاشياء منسوبا إلى الذّات البحت بل بتوسّط الاعتبارات (أجيب) انّ إيجاد العالم في الخارج والعالم موجود في الخارج فلا بدّ من الحجب الخارجيّة حتّى يمكن أن تكون وسيلة لوجود الاشياء في الخارج وحافظة إيّاها عن الانمحاء والاستهلاك والاعتبارات العلميّة لا تجدي شيئا في الوجودات الخارجيّة ولا يكفي الحجاب العلميّ في محافظة الموجودات الخارجيّة وبعض الصّوفيّة الذين لا يقولون بوجود العالم في غير العلم لعلّ الاعتبارات العلميّة تنفعهم ويمكن أن تكون وسيلة لوجودات علميّة ولكنّ العالم موجود في الخارج وإن كان هذا الخارج ظلّ ذلك الخارج وهذا الوجود ظلّ ذاك الوجود فلا بدّ من الحجب الخارجيّة حتّى يمكن أن تكون وسيلة لوجود العالم في الخارج فينبغي أن تكون الصّفات الحقيقيّة موجودة في الخارج ومربّية للأشياء ومجلية للكمالات الذّاتيّة بوساطة نفسها في مرايا العالم وموردة إيّاها في منصّة الظّهور والصّفات وإن كانت حجبا للذّات تعالت ولكنّ ظهور الكمالات الذّاتيّة مربوط بوجودها وحجابيّة الصّفات كحجابيّة المنظرة الّتي هي سبب للإراءة وهذا الظّهور وإن كان ظلّيّا ولكن ماذا نصنع قد جعل وجودنا مربوطا بالظّلّ وتحقّقنا منوطا بالحجاب ما بالذّات لا ينفكّ عن الذّات (ع) سياهي أز حبشى كى رود كه خود رنك است. (شعر)
ومن بعد هذا ما يدقّ صفاته ... وما كتمه أحظى لديّ وأجمل
العبد لا يكون حقّا سبحانه ولكن بفضله تعالى لا ينفكّ عن الحقّ جلّ شأنه"المرء مع من أحبّ"وإن كانت له سبحانه نسبة المعيّة بجميع الاشياء ولكنّ هذه المعيّة الّتي منشؤها المحبّة غير تلك المعيّة ومن لا محبّة له لا معرفة له بتلك المعيّة وحيث أنّ الدرجات متفاوتة في المحبّة فالتّفاوت أيضا حاصل في المعيّة بقدر تفاوت المحبّة وهذه المعيّة هي السّبب للتخلّص عن الظّلّيّة والواسطة للاضمحلال بالكلّيّة وهي