تعالى ودالّ على أسمائه وشئوناته تعالى والحكم بالإتّحاد والعينيّة ونسبة الإحاطة والسّريان والمعيّة الذّاتيّات هناك من غلبة الحال وسكر الوقت والأكابر المستقيمو الأحوال الّذين لهم شرب من قدح الصّحو لا يثبتون للعالم نسبة مع صانعه إلّا المخلوقيّة والمظهريّة ويقولون بالإحاطة والسّريان والمعيّة العلميّات على طبق قول علماء أهل الحقّ شكر الله سعيهم والعجب من بعض الصّوفيّة حيث يثبتون بعض النّسبة الذّاتيّة كالإحاطة والمعيّة مثلا مع اعترافهم بسلب جميع النّسب عن الذّات حتّى الصّفات الذّاتيّة فهل هذا الّا تناقض وإثبات المراتب في الذّات لدفع هذا التّناقض تكلّف مثل التّدقيقات الفلسفيّة وأرباب الكشف الصّحيح لا يشهدون الذّات الّا بسيطا حقيقيّا ويعدّون ما وراءه كائنا ما كان داخلا في الأسماء، (شعر) :
وما قلّ هجران الحبيب وإن غدا ... قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر
ولنبيّن مثالا لتحقيق هذا المبحث أراد عالم نحرير متفنّن مثلا إظهار كمالاته المكنونة وإبرازها في عرصة الظّهور فأوجد الحروف والأصوات ليجلو كمالاته في حجاب تلك الحروف والأصوات ففى تلك الصّورة لا نسبة لتلك الحروف والأصوات الدّوالّ مع تلك المعاني المخزونة الّا أنّ هذه الحروف والأصوات مظاهر تلك المعالي المخفيّة ومرايا الكمالات المخزونة ولا معنى لان يقال إنّ الحروف والأصوات عين تلك المعاني المخفيّة وكذلك الحكم بالإحاطة والمعيّة في هذه الصّورة غير مطابق للواقع بل المعاني على صرافته المخزونة لم يتطرّق التّغيّر إليها لا في ذاتها ولا في صفاتها أصلا ولكن لمّا كان بين تلك المعاني وبين الحروف والأصوات الدّالّة نوع مناسبة من الدّاليّة والمدلوليّة يتخيّل منه بعض المعاني الزّائدة وتلك المعاني المخزونة منزّهة ومبرّأة في الحقيقة عن تلك المعاني الزّائدة وهذا هو معتقدنا في هذه المسألة وإثبات الأمر الزّائد على المظهريّة والمرآتيّة من الاتّحاد والعينيّة والإحاطة والمعيّة من السّكر وذاته تعالى في الحقيقة معرّاة عن النّسبة ومبرّأة عن المناسبة ما للتّراب وربّ الأرباب وبهذا القدر من مناسبة الظّاهريّة والمظهريّة يقال بوحدة الوجود أوّلا بل في الواقع وجودات متعدّدة لكن بطريق الأصالة والظّلّيّة والظّاهريّة والمظهريّة لا انّ (1) الموجود واحد وما سواه أوهام وخيالات فإنّ هذا المذهب بعينه مذهب السّوفسطائيّ وإثبات الحقيقة في العالم لا يخرجه من كونه أوهاما وخيالات كما هو مقصود السّوفسطائيّ، (شعر) :
وإذا عرفته أنت من هو أوّلا ... ونسبت نفسك نحو حضرته العلىّ
وعلمت أنّك ظلّ من يا من درى ... كن فارغا حيّا وميّتا من ملا
(1) هذا القول منسوخ بما يأتى بعد مرة من ان العالم واقع في مرتبة الوهم والخيال وابدأ الفرق بين مذهب السوفسطائى وبين مذهب الصوفية المعول على ما هنالك لا على ما هنا (القزاني رحمة الله عليه)