فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1087

لزم أن تكون الموجودات متعدّدة في نفس الامر لا موجودا واحدا وهذا مناف لوحدة الوجود الّتي هي مقرّرة ومسلّمة عند الصّوفيّة (أجيب) كلاهما مطابقان لنفس الامر تعدّد الموجودات ووحدة الوجود في نفس الامر ولكن لمّا كان الجهة والإعتبار مختلفان ارتفع توهّم اجتماع النّقيضين (وليتّضح) هذا المبحث بمثال وهو أنّ صورة زيد مثلا مرئيّة في المرآة ولا صورة في المرآة في نفس الامر أصلا فإنّ تلك الصّورة المرئيّة ليست تحت المرآة ولا في وجهها بل وجود تلك الصّورة في المرآة باعتبار التّوهّم ليس لها حصول في المرآة غير الإراءة الخياليّة وهذا الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة اللّذان عرضا للصّورة في المرآة أيضا كائنان في نفس الامر ولهذا لو قال شخص: رأيت صورة زيد في المرآة يصدّق في كلامه هذا عقلا وعرفا ويعدّ محقّا وحيث كان مبنى الإيمان على العرف لو حلف شخص بأن يقول والله رأيت صورة زيد في المرآة ينبغي أن لا يحنث به ففي هذا الصّورة عدم حصول صورة زيد في المرآة وحصولها فيها باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر والواقع ولكنّ الاوّل بحسب نفس الامر مطلقا والثاني بتوسّط الوهم والتّخيّل (والعجب) أنّ اعتبار التّوهّم والتّخيّل الذي هو مناف لنفس الامر صار هنا محلّا لنفس الامر إذ لولاه لما حصل ثمّة نفس الامر والمثال الثاني النّقطة الجوّالة الّتي تعرض لها صورة الدائرة في الخارج بحسب التّوهّم والتّخيّل فههنا عدم حصول الدائرة في الخارج وحصولها أيضا فيه باعتبار التّوهّم والتّخيّل كلاهما في نفس الامر ولكن عدم حصول الدائرة في نفس الامر مطلقا وحصولها فيه بحسب التّوهّم والتّخيّل فالأوّل مطلق والثاني مقيّد ففيما نحن فيه تكون وحدة الوجود بحسب نفس الامر مطلقا وتعدّد الوجود في نفس الامر باعتبار التّوهّم والتّخيّل فبملاحظة الإطلاق والتّقييد لا يكون بين كون المتناقضين بحسب نفس الامر تناقض ولا يثبت اجتماع النّقيضين (فإن قيل) إذا فرض زوال وهم جميع الواهمين كيف يكون الوجود الوهميّ والإراءة الخياليّة ثابتا؟ (أجيب) انّ هذا الوجود الوهميّ لم يحصل بمجرّد اختراع الوهم حتّى يزول بزوال الوهم بل هو حاصل بصنع الحقّ جلّ وعلا في مرتبة الوهم وحصل له الإتقان فلا يتطرّق عليه الخلل بزوال الوهم بالضّرورة وإنّما يقال له وجودا وهميّا باعتبار أنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم وحيث كان خلقه تعالى فهو محفوظ عن الزّوال والخلل في أيّ مرتبة كان وحيث أنّ الحقّ سبحانه خلقه كان في نفس الامر بالضّرورة في أيّ مرتبة خلقه وإن لم تكن تلك المرتبة نفس الامر بل مجرّد اعتبار ولكنّ المخلوق في تلك المرتبة منسوب إلى نفس الامر. وما قلت: إنّ الحقّ سبحانه خلقه في مرتبة الحسّ والوهم يعني أنّه تعالى خلق الاشياء في مرتبة ليس لها في تلك المرتبة حصول ولا ثبوت إلّا في الحسّ والوهم كما يرى اهل الشّعبذة اشياء غير واقعيّة ويرون شيئا واحدا عشرة أشياء وليس لهذه الاشياء العشرة حصول إلّا في الحسّ والوهم وليس الموجود في نفس الامر غير ذلك الشّيء الواحد فإذا عرض لهذه الاشياء العشرة بقدرة الحقّ - جلّ سلطانه - ثبات واستقرار وصارت محفوظة عن الخلل وسرعة الزّوال تصير في نفس الامر فهذه الاشياء العشرة موجودة في نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت