فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1087

أنّ هناك قدرة هنا أيضا صورة تلك القدرة بخلاف الذّات؛ فإنّ الممكن لا نصيب له من تلك الدولة ولم يمنح القيام بنفسه بل الممكن حيث كان مخلوق على صور أسمائه وصفاته تعالى فهو عرض بتمامه لم يشمّ رائحة من الجوهريّة وقيامه بذات الواجب تعالى وتقدّس. وتقسيم أرباب المعقول العالم إلى الجوهر والعرض (1) فهو من كون نظرهم مقصورا على الظّاهر وما ثبت من قيام بعض الممكن ببعض آخر فهو من قبيل قيام العرض بالعرض لا من قبيل قيام العرض بالجوهر بل قيام ذينك العرضين في الحقيقة بذات الواجب تعالى وتقدّس لم يثبت بينهما جوهريّة وقيّوم جميع الممكنات هو تعالى وتقدّس فليس للممكن في الحقيقة ذات تكون صفاته قائمة بتلك الذّات للواجب تعالى وتقدّس بها قامت صفاته تعالى وكذلك جميع الممكنات والإشارة الواقعة من كلّ أحد إلى ذاته بلفظ: «أنا"فتلك الإشارة راجعة في الحقيقة إلى تلك الذّات الاحد الّتي قيام الكلّ بها يعرفه المشير أوّلا وإن لم تكن ذاته تعالى مشارا إليها بإشارة ومتّحدة بشيء أصلا. ولا يخلط القاصرون هذه المعارف الغامضة بمعارف التّوحيد الوجوديّ لا يظنّون اليد والجيب متّحدا بعضه ببعض فإنّ أرباب التّوحيد الوجوديّ لا يقولون بموجود غير الذّات الاحد تعالت وتقدّست ويزعمون أسماءه وصفاته تعالى أيضا اعتبارات علميّة ويقولون في حقائق الممكنات"ما وصلت إليها رائحة من الوجود والأعيان ما شمّت رائحة الوجود من كلامهم» . وهذا الفقير يعتقد أنّ صفاته تعالى أيضا موجودة بوجود زائد على الذّات كما قال علماء أهل الحقّ ويثبت للممكنات الّتي هي مجالي الاسماء والصّفات أيضا وجودا. غاية ما في الباب أنّه لا يعلم الممكنات غير الاعراض الّتي لا قيام لها بنفسها ولا يثبت الجوهريّة الّتي لها قيام بذاته في الممكنات بل يتيقّن قيام الكلّ بذاته تعالى (فإن قيل) يعلم من هذا التّحقيق أنّ ذات الممكن عين ذات الواجب تعالى وأنّ الممكن متّحد بالواجب جلّ شأنه وهذا محال لاستلزامه قلب الحقائق (أجيب) انّ ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - هي عين تلك الاعراض المتعدّدة المخصوصة الّتي هي مجالي أسماء الواجب وصفاته تعالى ولا عينيّة لتلك الأعراض مع ذات الواجب تعالى وتقدّس أصلا ولا اتّحاد بينهما بوجه ما قطعا؛ حتّى يلزم قلب الحقائق وليس هناك غير قيام تلك الأعراض بالذّات تعالت وتقدّست وقيّوميّته تعالى بجميع الاشياء (فإن قيل) لمّا رجعت إشارة كلّ أحد إلى ذاته بلفظ"أنا"إلى ذات الواجب تعالى لزم أن تكون ذات الممكن - يعني ماهيّته وحقيقته - عين ذات الواجب تعالى؛ فإنّ إشارة كلّ أحد بلفظ"أنا"إلى ماهيّته وحقيقته وهذا مستلزم لقلب الحقيقة وعين كلام أرباب التّوحيد الوجوديّ: (أجيب) نعم وإن كان إشارة كلّ أحد بلفظ"أنا"إلى حقيقته ولكن لمّا كانت حقيقته أعراضا مجتمعة ليست فيها قابليّة هذه الإشارة فإنّ الأعراض ليست بقابلة للإشارة الحسّيّة بالإستقلال وبالأصالة ولمّا لم تقبل حقيقته هذه الإشارة صارت الإشارة راجعة إلى

(1) العرض: هو الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع أي محل يقوم به كاللون المحتاج في وجوده إلى جسم يحله ويقوم به. انظر: الجرجاني: التعريفات: 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت