فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1087

مقوّم تلك الحقيقة فماهيّة الممكن هي عين تلك الاعراض المجتمعة وإن كانت الإشارة بواسطة عدم قابليّة حقيقته راجعة إلى مقوّمها الذي هو ذات الواجب تعالى وتقدّس فلم يكن قلب الحقيقة وما صار الممكن واجبا تعالى وتقدّس وكان الكلام مغايرا لكلام أرباب التّوحيد الوجوديّ.

والعجب: أنّ"أنا"الصّادر من الممكن يرجع إلى الواجب ويبقى الممكن ممكنا على حاله ولا يتكلّم بقول"سبحاني"وأنا الحقّ"بل لا يقدر أن يقول لكونه صاحب تميّز (فإن قيل) إنّ قيام الممكن بذات الواجب تعالى مستلزم لقيام الحوادث بذاته تعالى وهو ممتنع (أجيب) أنّ امتناع قيام الحوادث بمعنى حلول الحوادث في ذاته تعالى وهو محال ولكنّ القيام ليس هنا بمعنى الحلول بل بمعنى الثبوت والتّقرّر يعني أنّ ثبوت الممكن وتقرّره بذات الواجب تعالى (فإن قيل) إذا كان ثبوت الممكن بذات الواجب وقد تقرّر أنّه عرض بتمامه فلا بدّ له من محلّ يقوم به وما ذاك المحلّ ليس هو ذات الواجب تعالى وكذلك لا يكون الممتنع محلّا له (أجيب) أنّ العرض ما لا يكون له قيام بذاته بل يقوم بغيره ولمّا لم يفهم أرباب المعقول في قيام العرض غير الحلول أثبتوا للعرض محلّا بالضّرورة واستحالوا ثبوته من غير محلّ فإذا ظهر للقيام معنى آخر كما مرّ لا يلزم المحلّ أصلا ومحسوسنا ومشاهدتنا أنّ قيام جميع الاشياء بذات الواجب تعالى من غير أن يكون في البين حلول ومحلّ أصلا يصدّقه أرباب المعقول أوّلا وتشكيكهم لا يكون مصادما لبداهتنا ولا يزول يقيننا بشكّهم. ولنوضّح هذا المبحث بمثال: أنّ أرباب الطّلسم وأصحاب السّيمياء يرون ويظهرون الاشياء من جنس الاجسام الغريبة والأعراض العجيبة وفي هذه الصّورة يعرف كلّ شخص أنّ هذه الاجسام ليس لها قيام بنفسها كالأعراض بل قيام كليهما بذات صاحب الطّلسم ولا محلّ لهما أصلا ويعرفون أيضا أن ليس في هذا القيام شائبة الحاليّة والمحلّيّة بل ثبوت تلك الاجسام والأعراض بذات صاحب الطّلسم من غير توهّم حلول وفيما نحن فيه أيضا عين هذا التّصوير فإنّ الحقّ سبحانه خلق الاشياء في مرتبة الحسّ والوهم وراعى الإتقان والإحكام في صنعها وجعل المعاملة الابديّة والتّنعيم والتّعذيب السّرمديّين مربوطة بها؛ فلا قيام لهذه الاشياء بذاتها بل هي قائمة بذاته تعالى من غير شائبة الحلول وبلا مظنّة الحالّ والمحلّ. والتّمثيل الآخر: صورة جبل أو صورة سماء تظهر في المرآة أيّ أبله تزعم تلك الصّور أجساما وجواهر وتظنّ أنّها قائمة بنفسها؟! فإن زعم فرضا شخص تلك الصّور أعراضا وقائمة بالغير وطلب لها محالّا بعلّة العرضيّة ويعدّ ثبوتها من غير محال محالا فهذا الشّخص أيضا سفيه فإنّه ينكر بداهة نفسه بتقليد النّاس لانّ كلّ من عنده تمييز يعرف بالبداهة أن ليس لتلك الصّور محالّ أصلا بل لا احتياج لها إلى الحالّ وهكذا جميع الممكنات عند ارباب الكشف والشّهود وليست غير التّماثيل مثل هذه الصّور غاية ما في الباب: أنّ الحقّ سبحانه وتعالى أتقن تلك الصّور والتّماثيل بقدرته الكاملة وأحكم على نهج صارت مصونة عن الخلل ومحفوظة من الزّوال والمعاملة الاخرويّة الابديّة مربوطة بها كما مرّ غير مرّة وقال النّظّام من المتكلّمين ومن علماء المعتزلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت