فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1087

التّصديق - والحكم فرضا - بلا حصول الإذعان فهو أيضا داخل في التّصوّرات وصورة التّصديق وما لم يحصل الإذعان لا تحصل حقيقة التّصديق فلا يحصل الإيمان وهذه المسالة من أمّهات مسائل علم الكلام ودقيقة جدّا حتّى عجز في حلّها فحول العلماء وزاد بعضهم ركنا ثالثا في الإيمان بالاضطرار وقال بزيادة كرويدن على التّصديق والذين قالوا بعينيّة التّصديق بكرويدن لم يحلّ هذا المعنى كما ينبغي بل اكتفى بالإجمال ومضى الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله (1) . (اسمع) انّ المركّب التّقييديّ والمركّب التّوصيفيّ مثل"نبيّ الله""وهذا النّبيّ"وإن كانا متضمّنين للحكم بأنّه نبيّ ومشتملين على معرفته بعنوان النّبوّة ولكنّ حصول التّصديق بأنّه نبيّ موقوف على الإذعان الذى هو مثبت للإيمان غلام زيد فعل كذا ورجل صالح حكم بكذا كلاهما صحيح بلا إذعان والمعرفة بعنوان الغلاميّة وعنوان الصّلاحيّة ثابتة في كليهما ولكن لا إذعان فيهما حتّى يحصل التّصديق بالغلاميّة والصّلاحيّة. (فإن قيل) إنّك قلت: إنّ إذعان النّفس بعد إذعان القلب وعبّرت عن إذعان النّفس بالإيمان الحقيقيّ والحال أنّ الفلاسفة وأرباب المعقول أخذوا في التّصديق مطلق إذعان النّفس ولم يتكلّموا في إذعان القلب (قلت) إنّ أرباب المعقول يريدون بالنّفس في بعض الإطلاقات الرّوح وفي بعض الإطلاقات القلب (وبالجملة) انّ تدقيقاتهم الفلسفيّة في محالّ اخر وأكثرها ممّا لا طائل فيه وهم معطّلون وعاجزون في هذه المسالة وحكمهم فيها حكم العوامّ ونوبة التّدقيق ثمّة انتهت إلى الصّوفيّة فإنّهم يتلبّسون بأحكام كلّ لطيفة ويترقّون من جميع اللّطائف بالسّير والسّلوك ويفرّقون النّفس من القلب والرّوح من السّرّ ويميّزون بين الخفيّ والاخفى ولا يعلم حصول نصيب من هؤلاء لأرباب المعقول غير معرفة أساميها وقد اعتقدت الفلاسفة النّفس الامّارة شيئا عظيما وعدّوها من المجرّدات ولم يجر اسم القلب والرّوح على السنتهم ولم يبد من السّرّ والخفيّ والاخفى علامة إنّ لله سبحانه ملكا يسوق الاهل إلى أهل (وجواب آخر) أنّ أرباب العقول إنّما ذكروا إذعان النّفس نظرا إلى الاحكام العاديّة والعرفيّة لكونها قريبة إلى فهمهم وكلامنا في تصديقات الاحكام الشّرعيّة وللنّفس إنكار عليها بالذّات فأين الإذعان وهذا الإنكار إنكار موصل للمنكر إلى حدّ عداوة صاحب تلك الاحكام نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا؟ وقد ورد في الحديث القدسيّ"عاد نفسك فإنّها انتصبت لمعاداتي"وأرحم الرّاحمين لم يجعل إذعان النّفس من كمال رأفته منظورا في أوائل الحال وجعل النّجاة مربوطة بإذعان القلب فلو تيسّر إذعان النّفس ثانيا بمحض كرمه سبحانه وتعالى فهو نور وسرور ووصول إلى درجات الولاية وحصول حقيقة الإيمان وقد كتبتم أنّه ينبغي أن تكتبوا جوابا موافقا لفهم الفقير وإدراكه حتّى يمكن لي فهمه ماذا أصنع المسالة دقيقة جدّا وحلّها أيضا بلا دقّة مشكل بل نفس الحلّ يقتضي الدقّة فما ذنب العبارة وكان ينبغي لكم أن تتفكّرون هذا

(1) الآية: 43 من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت