الحبّ اصلا والخلّة كالظّلّ له ومجموع المركز والمحيط الذى هو دائرة واحدة تعيّن اوّل ومسمّى باسم اشرف اجزائه واسبقها الذى هو المركز الذى هو عبارة عن الحبّ وفي النّظر الكشفىّ أيضا يظهر باعتبار اصالة ذلك الجزء وغلبته تعيّنا حبّيّا ومن حيث انّ محيط الدائرة كالظّلّ لمركزها وناش منه وانّ ذلك المركز اصل ومنشأ له لو قيل للمحيط تعيّنا ثانويّا أيضا لجاز ولكن ليس في النّظر الكشفىّ تعيّنان بل تعيّن واحد مشتمل على الحبّ والخلّة اللّذين هما المركز والمحيط والتّعيّن الثانى في النّظر الكشفيّ هو التّعيّن الوجودىّ الذى هو كالظّلّ للتّعيّن الاوّل كما مرّ فاذا كان المركز اصلا للمحيط لا بدّ للمحيط في الوصول إلى المطلوب من توسّط المركز فانّ الوصول إلى المطلوب من طريق المركز الذى هو اصل الدائرة واجمالها ينبغى ان يعرف من هذا البيان مناسبة حبيب الله واتّحاده بخليل الله عليهما الصّلاة والسّلام ولمّا كان الاصل واسطة للظّلّ في الوصول إلى المطلوب لا جرم اراد الخليل توسّط حبيب الله وتمنّى ان يكون داخلا في عداد امّته عليهما الصّلاة والسّلام كما ورد في الخبر (فإن قيل) اذا كانت المعاملة هكذا فما معنى امر حبيب الله بمتابعة ملّة خليل الله عليهما الصّلاة والسّلام ولم قال صلّى الله عليه وسلّم في بيان الصّلاة والسّلام على نفسه الشّريفة كما صلّيت وكما سلّمت على ابراهيم (قلت) انّ حقيقة الشّيئ كلّما كانت اعلى واقرب إلى التّنزيه يكون مظهر تلك الحقيقة في عالم العناصر اسفل ويكون تلبّسه بالصّفات البشريّة اكثر فوصول ذلك المظهر إلى تلك الحقيقة بطريق العروج يكون متضمّنا للعسر والملّة الّتى اعطاها الله سبحانه لابراهيم عليهم السّلام طريق واضح للوصول إلى الحقيقة الابراهيميّة الّتى هى واقعة في جوار الحقيقة المحمّديّة كما مرّ وابراهيم عليه السّلام وصل هناك من هذا الطّريق ولهذا امر صلّى الله عليه وسلّم بمتابعة ملّته ليصل بها إلى حقيقة الحقائق وقال صلّى الله عليه وسلّم كما صلّيت وكما سلّمت لانّ الصّلاة والرّحمة عليه عليه السّلام انّما هى بعد حصول دولة الوصول إلى الحقيقة مع انّا نقول انّ الفاضل يؤمر في بعض الاحيان بمتابعة المفضول ولا يلزم من ذلك الامر بالمتابعة قصور في فاضليّته قال الله تعالى لنبيّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"وشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ"والامر بمشورة الاصحاب لا يخلو من تضمّن الامر بمتابعتهم وإلّا فما فائدة المشورة (واعلم انّ حقيقة) الصّدّيق رضي الله عنه يعنى ربّه من الاسماء الالهيّة الذى هو مبدأ تعيّنه ظلّ الحقيقة المحمّديّة بلا توسّط امر على نهج كلّما هو كائن في تلك الحقيقة ثابت لذلك الظّلّ بطريق التّبعيّة والوراثة ومن ههنا كان هو رضي الله عنه اكمل ورثة هذه الامّة وافضلهم قال عليه الصّلاة والسّلام «ما صبّ الله شيئا في صدرى إلّا وقد صببته في صدر ابى بكر» (ولاح) أيضا انّ الحقيقة الاسرافيليّة أيضا هى تلك الحقيقة المحمّديّة لا بطريق الاصالة والظّلّيّة كما في الحقيقة الصّدّيقيّة حيث كانت ظلّا لتلك الحقيقة بل في كليهما اصالة هنا لا ظلّيّة حائلة وانّما الفرق بينهما بالكلّيّة والجزئيّة فانّ حقيقته صلّى الله عليه وسلّم كلّيّة ولهذا كانت تلك الحقيقة منسوبة إلى اسمه عليه الصّلاة والسّلام وحقائق الملائكة الكرام عليهم السّلام ناشئة من الحقيقة الاسرافيليّة (فإن قيل) هل