فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 1087

يجوز يترقّى العارف من حقيقته الّتى هى عبارة عن الاسم الالهىّ الذى هو ربّه بعد الوصول اليها او لا (قلت) انّ الوصول إلى تلك الحقيقة بعد طىّ مراتب السّلوك الذى قالوا انّه عبارة عن تماميّة السّير إلى الله على نوعين احدهما وصول إلى ظلّ من ظلال ذلك الاسم الذى ظهر في المظاهر الوجوبيّة في صورة حقيقته وبرز بوصف اصله وهذا الاشتباه كثير الوقوع في هذا الطّريق وعقبة عظيمة على السّالك إلّا ان يتيسّر مخلص من هذه العقبة بمحض فضل الله تعالى ولا شكّ انّ هذا التّرقّى من هذا الظّلّ الشّبيه بالحقيقة جائز بل واقع وامّا اذا وقع الوصول إلى نفس الحقيقة فلا يجوز التّرقّى منها بلا تطفّل احد وتبعيّته فانّ تلك الحقيقة نهاية مراتب استعداده الذّاتيّ وامّا اذا وصل إلى حقيقة غيره الّتى هى فوق حقيقته بطريق التّطفّل فجائز بل واقع وهذا السّير كأنّه سير قسرىّ وراء السّير الطّبيعىّ الاستعدادى كما مرّت شمّة من ذلك عند بيان الوصول إلى الحقيقة المحمّديّة (فإن قيل) هل يجوز التّرقّى من الحقيقة المحمّديّة الّتى هى حقيقة الحقائق ولا حقيقة فوقها من حقائق الممكنات او لا وانت كتبت في رسائلك انّ التّرقّى من الحقيقة المحمّديّة قد وقع فما حقيقة هذه المعاملة (قلت) لا يجوز فانّ فوقها مرتبة اللّاتعيّن ووصول المتعيّن اليها ولحوقه بها محال والقول بالوصول واللّحوق بلا تكيّف مجرّد تفوّه يتسلّى به قبل الوصول إلى حقيقة المعاملة وامّا بعد الوصول إلى حقيقة الامر فالحكم بعدم الوصول واللّحوق لازم لانّه ليس فيه شائبة الرّيب وما كتبت انّه قد وقع التّرقّى من الحقيقة المحمّديّة فالمراد من تلك الحقيقة ظلّ تلك الحقيقة الذى قالوا انّه عبارة عن اجمال حضرة العلم ومعبّر عنه بالوحدة كان في ذلك الوقت اشتباه الظّلّ بالاصل ولمّا تيسّر التّخلّص بمحض فضل الله جلّ سلطانه من ذلك الظّلّ وسائر الظّلال علم انّ التّرقّى من حقيقة الحقائق غير واقع بل غير جائز فانّ رفع القدم منها ووضعها فيما فوقها وضع القدم في الوجوب وخروج من الامكان وذلك محال عقلا وشرعا (فإن قيل) يلزم من هذا التّحقيق انّ التّرقّى من تلك الحقيقة غير واقع لخاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام أيضا (قلت) انّه صلّى الله عليه وسلّم أيضا مع علوّ شأنه وجلالة قدره ممكن دائما لا يخرج من الامكان قطّ ولا يلحق بالوجوب اصلا فانّه مستلزم للتّحقّق بالالوهيّة تعالى الله ان يكون له ندّ وشريك دع ما ادّعته النّصارى في نبيّهم الخ (فإن قيل) قد اتّضح من التّحقيق السّابق ان الوصول إلى حقيقة الحقائق واللّحوق والاتّحاد بها بتطفّله ووراثته صلّى الله عليه وسلّم ثابت للآخرين أيضا وشركتهم له في كماله الخاصّ به صلّى الله عليه وسلّم كائنة فعلى هذا التّقدير ما الفرق بين المتبوع الاصل وبين التّابع الطّفيلىّ في هذا الكمال الذى هو متضمّن لرفع الحجاب وارتفاع الواسطة وفوق جميع الكمالات واىّ مزيّة في المتبوع والاصل ليست هى في التّابع والطّفيلىّ (قلت) انّ وصول الآخرين إلى تلك الحقيقة ولحوقهم بها من قبيل لحوق الخادم بالمخدوم ووصول الطّفيلىّ إلى الاصيل فان كان الواصل من اخصّ خواصّ الامّة الذين هم الاقلّون فهو خادم وان كان من الانبياء عليهم السّلام فهو أيضا طفيلىّ والخادم الذى هو نائل حصّة ممّا في يد المخدوم اىّ شركة له مع المخدوم واىّ عزّة له واىّ مزيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت