غاية ما في الباب أنّ تلك العدمات مثل الهيولى وتلك العكوس كالصّورة الحالّة في الهيولى تشخّص تلك العدمات وتميّزها بتلك العكوس الظّاهرة فيها وقيام تلك العكوس بتلك العدمات المتميّزة وهذا القيام ليس هو كقيام العرض بالجوهر بل كقيام الصّورة بالهيولى على ما قالوا إنّ قيام الصّورة بالهيولى وتشخيص الهيولى بالصّورة فإذا كان السّالك متوجّها بتوفيق الله سبحانه إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه بالذّكر والمراقبة وأعرض عمّا سواه سبحانه ساعة فساعة تحصل لتلك الصّور العلميّة للصّفات الواجبة جلّ شأنه في كلّ آن قوّة وغلبة وتستولي على قرينها الذي هو العدمات وتتسلّط ألا إنّ حزب الله هم الغالبون وتبلغ المعاملة مبلغا تشرع العدمات الّتي هي كالأصل والهيولى لتلك العكوس في الإستتار بل تكون مختفية عن نظر السّالك بالتّمام ولا يبقى في نظره غير العكوس والأصول وأصول الاصول بل تكون العكوس الّتي هي مرايا أصولها مختفية عن النّظر فإنّه لا بدّ للمرايا من الإختفاء وهذا المقام مقام الفناء وعال جدّا فإن شرّف هذا السّالك الفاني بالبقاء بالله وارجع إلى العالم يجد عدمه كالجلد الضّيّق الذي هو لوقاية البدن ويكاد يعبّر عنه من غاية عدم مناسبته له بقميص من شعر ويجده مباينا لنفسه. ولكن ما كان العدم مباينا له في هذا الموطن في الحقيقة بل هو داخل في مظان أنانيّته وبالجملة انّ العدم في هذا المقام جزؤه المغلوب والمستور ومتنزّل عن الحالة الّتي كانت له فيما قبل وصار تابعا بل قائما بتلك العكوس الّتي كان قيامها به. وهذا الفقير كان في هذا المقام سنين ووجد عدمه مباينا لنفسه كقميص من شعر ولمّا كانت عناية الله سبحانه الّتي لا غاية لها شاملة لحاله بعد اللّتيا واللّتي رأى أنّ ذلك الجزء المغلوب انحلّ من هذا التّركيب وفارقه وفقد التّشخّص الذي كان عارضا له بحصول تلك العكوس وكأنّه صار ملحقا بالعدم المطلق كصورة تجعل في قالب ويجعل قيامها به فإذا كملت وحصل لها ثبات ورسوخ يكسر ذلك القالب وتخرج الصّورة منه ويجعل قائمة بنفسها وفيما نحن فيه أيضا العكوس الّتي كان قيامها به حصل لها قيامها بنفسها بل بأصولها ففي هذا الوقت لم يبق إطلاق أنا على غير العكوس وأصول تلك العكوس وكان الجزء العدميّ لم يكن له مساس بها. ووجدان حقيقة الفناء إنّما حصلت في هذا الموطن وكأنّ الفناء السّابق كان صورة هذا الفناء. ولمّا أخرج إلى البقاء من هذا المقام وأرجع إلى العالم أعيد ذلك العدم الذي كانت له نسبة الجزئيّة وكانت له الاصالة والغلبة وجعل مجاورا وقرينا له ومباينا عن حقيقته وصورته وأبعد عن إطلاق لفظ أنا عليه وألبس هواياه كقميص الشّعر ثانيا لاجل حكم ومصالح وفي هذه الحالة وإن أعيد العدم ولكن لم يجعل قيام تلك العكوس مربوطا به بل جعل قيام العدم بتلك العكوس كما مرّ في البقاء السّابق فإذا كان في ذلك البقاء هذه النّسبة تكون هذه النّسبة في تلك الحالة الّتي هي حقيقة البقاء على الوجه الاتمّ (غاية) ما في الباب أنّ للثّوب تأثيرا في صاحب الثوب بعد لبسه فإنّه إذا كان الثوب حارّا يتأثّر اللّابس بالحرارة وإن كان باردا يتأثّر بالبرودة وكذلك هذا العدم المشابه بالثّوب وجد له تأثيرا في نفسه ورأى أثره ساريا في جميع بدنه ولكن يعرف أنّ هذا التّأثير والسّراية ظاهريّ لا باطنيّ عرضيّ لا